تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
الواقعة في الشرع من الحج والجهاد والزكاة وتحمل العاقلة للدية ونحوها بناء على أن العسر والحرج في الأمور مما يختلف باختلاف العوارض الخارجية ، فقد يصير الحرج باعتبارها سهلا وسعة . فمنها : جريان العادة بارتكاب أمثالها من دون عوض وتكليف كالمحاربة للحمية أو بعوض يسير . فما جرت العادة بالإتيان بمثله والمسامحة فيه وإن كان عظيما في نفسه - كبذل النفس والمال - ليس من الحرج في شئ . نعم تعذيب النفس وتحريم المباحات والمنع عن جميع المشتهيات أو نوع منها على الدوام على ما كانت عليه طريقة القسيسين والرهبان حرج وضيق ، ومثله منتف في الشرع . ومنها : مقابلته بالعوض الكثير ، فإنا نرى العقلاء يستصعبون الأعمال اليسيرة عند خلوها عن الأعواض ويعدون أعظم منها سهلا يسيرا بملاحظة كثرة أعواضها ونفاستها . ومعلوم أن ما كلف الله سبحانه به من الأعمال الشاقة يقابله ما لا يحصى من الأجر فلا يكون شئ منها حرجا ، وما لم يرض به بأدنى مشقة فإنه من الأمور التي لا يقابلها أجر ولا يستحق بفعلها عوض . ومنها : اندفاع المضار العظيمة بفعله ألا ترى أن الأدوية المرة يصعب شربها من دون حاجة ويطلب ذلك لدفع الأمراض المزمنة . وأنت خبير بأن شيئا من ذلك لا أثر له في رفع المشقة الحاصلة في الأعمال الشاقة ، وإنما يقضي بتحملها طلبا لما هو أعظم منها أو أخذا بأقل المحذورين وأهون المشقتين . نعم ربما تقضي العادة بتخفيف المشقة الحاصلة فيها لصيرورتها كالطبيعة الثانية ، وقد لا يكون في الفعل مشقة بدنية ويكون فيه مشقة قلبية يصعب تحملها على النفس تنشأ من فوات المحبوب أو وقوع المكروه كما في الضرر المالي ويكون العلم بفوائدها وأفعالها ، كما لا يشق بذل الأموال العظيمة في مقابلة الأعواض المقصودة بخلاف الضرر اليسير الذي لا يقابل بعوض ، وذلك أمر آخر
هداية المسترشدين — صفحة 746 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني