تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
اللفظ ، إنما نقول بامتناع التكليف بعين ما تعلق به الأمر الأول كليا كان أو شخصيا في الوقت أو خارجه . وذلك معنى الاجزاء لا اسقاط الأمر الآخر المتعلق بفعل آخر مغاير للأول من حيث الخصوصية . فالمراد به اسقاط المأمور به بعينه بعد وقوعه دون غيره ، فلا يمكن تعلق أمر آخر بتحصيل الأمر الحاصل فضلا عن توهم دلالة الأمر الأول عليه ، أو اسقاط الأمر الأول بعينه فلا يعقل بقاؤه بعد امتثاله . ومرجع الوجهين إلى واحد ، إذ الأمر الثاني حيث لا يكون تأكيدا للأول بل يكون مستقلا في إفادة الوجوب يستدعي مطلوبا آخر غير الأول . الثاني : أنه لو لم يستلزم الاجزاء لزم تعذر العلم بالامتثال أبدا لجواز أن يأتي بالمأمور به حينئذ على وجهه ولا يسقط عنه . واعترض أولا : بتوافق الفريقين على الاجزاء بمعنى إفادة الامتثال ، وإنما الكلام في اسقاط القضاء . وثانيا : بأن الخصم إنما يدعي عدم اللزوم عقلا فلا ينافي العلم بحصوله شرعا ، بل الأصل مع الشك أيضا عدم لزوم القضاء ، فيتوقف ثبوته على دليل آخر ، فيحصل العلم بالامتثال مع انتفائه . والجواب : أن المراد بالامتثال سقوط التكليف والخروج عن العهدة بحيث لو تعلق الأمر به ثانيا لكان واجبا آخر غير الأول ، وكان الإتيان به حينئذ إتيانا للواجب في وقته فلا يعقل أن يكون قضاء للأول . فإن اقتضى الأمر ذلك لزمه الاجزاء وإسقاط القضاء ، وإلا لزم امتناع العلم به وإن أتى به في الوقت وخارجه ألف مرة إلا مع قيام الدليل عليه بخصوصه ، إذ لو حصل العلم بدونه فإما أن يحصل بتكراره بعدد معين أو بعدد غير معين . والأول ترجيح لبعض الأعداد من غير مرجح والثاني محال ، فتعين حصوله بالأول كما هو مقتضى الاتفاق على إفادة الامتثال . فإذا حصل العلم بسقوط التكليف والخروج عن العهدة امتنع عوده بعينه فضلا عن بقائه بالأول ، وإنما يعقل معه تعلق تكليف آخر بفعل آخر ، وقد عرفت خروجه عن محل المسألة .