تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
ألا ترى أنه لو قال " مر عبدي بما شئت وما أحببت " ونحو ذلك أفاد عرفا أنه يريد من العبد انقياده لأوامره والإتيان بما يحبه ويريده . وحينئذ فيكون الثالث مأمورا من الثاني أولا ومن الأول بواسطة أمر الثاني به من جهة إيجابه لطاعته لا لكون خصوص الفعل مطلوبا من قبل الأول ، كما أن إيجاب الله تعالى طاعة المولى على العبد قاض بكون العبد مأمورا من قبل الله سبحانه بأداء ما أمر به المولى لكن من الجهة المذكورة . وهذه أيضا طريقة جارية في العرف يجري في أوامر الرسول والأئمة ( عليهم السلام ) لإيجابه سبحانه طاعتهم على الأمة فيكون أوامرهم أمرا من الله تعالى من تلك الجهة ، فعلى الوجه الأول يكون الثالث مأمورا من الأول خاصة ويكون وظيفة الثاني إيقاع الأمر من قبل الأول ، وعلى الثاني يكون مأمورا من كل منهما إلا أن وجوب طاعة الثاني إنما يجئ من جهة الإيجاب الأول . فظهر بملاحظة ما ذكرناه أن مفاد الأمر بالأمر عند الإطلاق كون الثالث مأمورا بذلك الفعل من الأول بعد تحقق الأمر من الثاني ، إلا أن يقوم شاهد في المقام على إرادة مجرد أمره بالفعل من غير أن يكون ذلك الأمر من جهة الأمر بالأمر ولا من جهة إرادته لأداء مطلوبه ، وإلا فظاهر الإطلاق هو ما ذكرناه كما لا يخفى على من تأمل فيما قررناه . فتلخص مما بيناه أن جهات كون الأمر بالأمر بالشئ أمرا به أمور : أحدها : من جهة فهم العرف كون الفعل محبوبا عند الآمر مطلوبا لديه . ثانيها : من جهة إرادة التبليغ والإيصال إليه . فعلى الثاني إما أن يكون الأمر الصادر من الأول على حقيقته ( 1 ) وإنما يراد به مجرد إبلاغ الأمر . وعلى الأول لا يبعد إرادة الأمر منه على وجه الحقيقة وإن أفاد كونه مطلوبا للآمر الأول . وهذان الوجهان يفيدان كون الأمر بالأمر أمرا للثالث مع قطع النظر عن أمر الثاني إلا أنك قد عرفت أنهما يدوران مدار شواهد
هامش
( 1 ) العبارة إما ناقصة بسقوط بعض الكلمات منها وإما محرفة .