تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
الأحوال وقرائن المقام . واستفادتهما عن الإطلاق غير ظاهر فلا يتم الاستناد إليهما في المقام . ثالثها : من جهة إرادة توكيل الثاني في الأمر . رابعها : أن يعد ذلك من جهة إيجاب الطاعة . وهذان الوجهان يفيدان أمره به بعد الأمر الثاني على حسب ما مر بيانه واخترناه . هذا وينبغي أن يعلم أنه لا فرق فيما ذكرناه بين أن يأمره إيجابا بالأمر الإيجابي ، أو أن يأمره ندبا بالأمر الندبي . ولو أمره ندبا بالأمر الإيجابي أو أمره إيجابا بالأمر الندبي أمكن القول بدلالته على ندبه للثالث ابتداء أو بعد الأمر الآخر به ، ويحتمل عدمه . ويعرف الحال فيه من التأمل فيما قررناه . ثم إنه يجري جميع ما ذكرناه فيما إذا أمر بنهي غيره عن شئ في إفادة نهي الآخر عنه أولا أو بعد نهي الثاني ، ويجري فيه الوجوه المذكورة إلى آخرها . والظاهر أن القائل بكون الأمر بالأمر أمرا يقول به هنا ، والمانع منه يمنعه . ولو نهاه عن النهي عنه فمن الظاهر عدم إفادة النهي عنه . وإنما التأمل في دلالته على عدم المنع من الفعل وجواز الإتيان به ، ولا يبعد القول بإفادته ذلك . كما أنه لو نهاه عن الأمر أمكن القول بدلالته على جواز الترك وعدم المنع منه ، إذ لا مانع من النهي عن الحرام والأمر بالواجب ، فيكون المنع منهما شاهدا على انتفاء التحريم والوجوب إلا أن يكون في المقام شاهد على كون المنع منه من جهة النهي . ولو أمره بالإذن لغيره في الفعل أو الترك جرى فيه الكلام المتقدم أيضا من كونه إذنا للثالث ابتداء أو بعد إذن الثاني ، وكذا لو أذن له في الإذن كذلك . ولو نهاه عن الإذن كذلك أمكن القول بدلالته على المنع من الفعل في الأول ومن الترك في الثاني . فيظهر الحال في الوجوه المحتملة في تلك الفروض من التأمل فيما قررناه . - رابعها - أنهم اختلفوا في دلالة الأمر على الاجزاء بفعل المأمور به على وجهه
هداية المسترشدين — صفحة 700 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني