الأحوال وقرائن المقام . واستفادتهما عن الإطلاق غير ظاهر فلا يتم الاستناد
إليهما في المقام .
ثالثها : من جهة إرادة توكيل الثاني في الأمر .
رابعها : أن يعد ذلك من جهة إيجاب الطاعة . وهذان الوجهان يفيدان أمره به
بعد الأمر الثاني على حسب ما مر بيانه واخترناه .
هذا وينبغي أن يعلم أنه لا فرق فيما ذكرناه بين أن يأمره إيجابا بالأمر
الإيجابي ، أو أن يأمره ندبا بالأمر الندبي . ولو أمره ندبا بالأمر الإيجابي أو أمره
إيجابا بالأمر الندبي أمكن القول بدلالته على ندبه للثالث ابتداء أو بعد الأمر الآخر
به ، ويحتمل عدمه . ويعرف الحال فيه من التأمل فيما قررناه .
ثم إنه يجري جميع ما ذكرناه فيما إذا أمر بنهي غيره عن شئ في إفادة نهي
الآخر عنه أولا أو بعد نهي الثاني ، ويجري فيه الوجوه المذكورة إلى آخرها .
والظاهر أن القائل بكون الأمر بالأمر أمرا يقول به هنا ، والمانع منه يمنعه . ولو نهاه
عن النهي عنه فمن الظاهر عدم إفادة النهي عنه . وإنما التأمل في دلالته على عدم
المنع من الفعل وجواز الإتيان به ، ولا يبعد القول بإفادته ذلك . كما أنه لو نهاه عن
الأمر أمكن القول بدلالته على جواز الترك وعدم المنع منه ، إذ لا مانع من النهي
عن الحرام والأمر بالواجب ، فيكون المنع منهما شاهدا على انتفاء التحريم
والوجوب إلا أن يكون في المقام شاهد على كون المنع منه من جهة النهي . ولو
أمره بالإذن لغيره في الفعل أو الترك جرى فيه الكلام المتقدم أيضا من كونه إذنا
للثالث ابتداء أو بعد إذن الثاني ، وكذا لو أذن له في الإذن كذلك . ولو نهاه عن الإذن
كذلك أمكن القول بدلالته على المنع من الفعل في الأول ومن الترك في الثاني .
فيظهر الحال في الوجوه المحتملة في تلك الفروض من التأمل فيما قررناه .
- رابعها -
أنهم اختلفوا في دلالة الأمر على الاجزاء بفعل المأمور به على وجهه
هداية المسترشدين — صفحة 700
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٧٠٠