تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
وعدمها : فالمعروف بينهم دلالته على ذلك ذهب إليه أصحابنا وأكثر العامة وعزاه الآمدي إلى أصحابه الأشاعرة والفقهاء وأكثر المعتزلة ، وعن أبي هاشم والقاضي عبد الجبار ومن تبعه المنع من ذلك . ثم اختلف المثبتون فالأكثر على دلالته عليه لغة ، وعن السيدين دلالته على ذلك شرعا لا لغة . ويجري في جميع العبادات سواء كانت واجبة أو مندوبة بل في كل ما تعلق الطلب به في الشرع وإن لم يكن من العبادة بالمعنى الأخص ، وكذا في الأوامر الصادرة من الموالي للعبيد وكل مطاع ومطيع ، إذ الدلالة اللغوية لا يفرق فيها بين المقامات . ثم إنهم ذكروا أنه ليس المراد بالإجزاء في المقام إفادة الامتثال للقطع بحصوله بموافقة المأمور به على حسبه والاتفاق عليه ، بل المراد اسقاط القضاء ، ومنهم من عبر بسقوطه . والأول أقرب إلى لفظ الاجزاء بل هو المتعين ، إذ قد يسقط القضاء بأمور اخر - كالموت ، والجنون ، والإسلام ، وغيرها - إلا أن يقيد سقوطه بفعل المأمور به . وذلك أحد المعنيين المذكورين للفظ الصحة في العبادات ، كما أن موافقة الأمر معناه الآخر - كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى - فالكلام في أن المعنى الثاني هل يقتضي الأول أو لا ؟ والصواب : التعبير عنه بإسقاط التعبد به ثانيا ، لشموله لما لا قضاء له بأصل الشرع - كالجمعة والعيدين وغيرها - دون الأول ، ولأن الفعل قد يسقط القضاء ولا يسقط الإعادة ، كما في ناسي القصر والنجاسة والقبلة وغيرها على بعض الوجوه والأقوال ، وكذا الجاهل في بعض المقامات . وقد يوجه الأول بالفرض والتقدير فيراد اسقاط القضاء على فرض ثبوته ، وهو تكلف . والثاني بأن الناسي ونحوه إن تذكر في الوقت وجب عليه الإعادة والقضاء أيضا عند الإخلال بها ، وإلا لم يجب عليه شئ منهما . ويمكن التفرقة بين الحدين على التقدير الأول : بأن ثبوت القضاء على تارك
هداية المسترشدين — صفحة 701 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني