تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
الإعادة عند تذكره في الوقت إنما يستند إلى ترك امتثال الأمر المتعلق بالإعادة وإن رجع في الحقيقة إلى عدم أداء المأمور به حينئذ ، إلا أن الظاهر من اسقاط القضاء إسقاطه من غير واسطة أمر آخر ، وهو ثابت في المثال المفروض . وعلى الثاني : بأن الفعل المفروض لا يصلح لإسقاط الإعادة في نفسه وإن سقط التكليف بها عند استمرار العذر في الوقت ، إذ المسقط لها حينئذ هو العذر المفروض دون نفس الفعل . والأوجه أن يقال : إنه إن قلنا بصحة الفعل المفروض في الواقع مشروطا مراعى باستمرار النسيان في الوقت فيبطل مع التذكر في الوقت - بمعنى أنه ينكشف به بطلانه من أول الأمر - كان مجزيا على الأول بكلا الوجهين دون الثاني كذلك . وإن قلنا بفساده في الحقيقة إلا أنه لا قضاء له مع استمرار العذر ، فيخص به عمومات القضاء لم يكن مجزيا على الوجهين أيضا ، إذ الفعل المفروض لا يصلح لإسقاط القضاء حينئذ وإنما سقط قضاؤه بالنص كالعبادات التي لا قضاء لها من الأصل ، فعدم اندراجه في الحد الأول كعدم اندراجها . وربما يظهر من كلام بعضهم أن المراد بالإجزاء في المقام ترتب الأثر على المأمور به على حسب ما فسر الصحة به في المعاملات ، ومقتضاه شمول الكلام للأوامر المتعلقة بالمعاملات سواء كانت مستعملة في الطلب - كما في النكاح والتجارة والمكاتبة والوقف والعتق وغيرها - أو في مطلق الإذن كالبيع والطلاق وغيرهما ، لتمثيلهم في محل المسألة بتلك الأمثلة ، وهو بعيد عن كلام النافين . بل من البين خروجه عن محل المسألة واختصاصه بما عرفت فهو كلام آخر . ثم إن الكلام في هذه المسألة يتصور على وجوه ثلاثة : الأول : أن الأمر بالشئ هل يقتضي سقوط التعبد به - بمعنى عدم مطلوبية فعله ثانيا في الوقت أو خارجه - أو لا يقتضي ذلك ؟ فيمكن بقاء التعبد به ووجوب الإتيان به مرة أخرى ، كما هو الظاهر من كلام الخصم حيث ذكر أنه لا يمتنع أن يأمر بالفعل ويقول " إن فعلته أديت الواجب ويلزم القضاء مع ذلك " فيكون الحكم
هداية المسترشدين — صفحة 702 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني