الإعادة عند تذكره في الوقت إنما يستند إلى ترك امتثال الأمر المتعلق بالإعادة
وإن رجع في الحقيقة إلى عدم أداء المأمور به حينئذ ، إلا أن الظاهر من اسقاط
القضاء إسقاطه من غير واسطة أمر آخر ، وهو ثابت في المثال المفروض .
وعلى الثاني : بأن الفعل المفروض لا يصلح لإسقاط الإعادة في نفسه وإن
سقط التكليف بها عند استمرار العذر في الوقت ، إذ المسقط لها حينئذ هو العذر
المفروض دون نفس الفعل .
والأوجه أن يقال : إنه إن قلنا بصحة الفعل المفروض في الواقع مشروطا
مراعى باستمرار النسيان في الوقت فيبطل مع التذكر في الوقت - بمعنى أنه
ينكشف به بطلانه من أول الأمر - كان مجزيا على الأول بكلا الوجهين دون الثاني
كذلك . وإن قلنا بفساده في الحقيقة إلا أنه لا قضاء له مع استمرار العذر ، فيخص به
عمومات القضاء لم يكن مجزيا على الوجهين أيضا ، إذ الفعل المفروض لا يصلح
لإسقاط القضاء حينئذ وإنما سقط قضاؤه بالنص كالعبادات التي لا قضاء لها من
الأصل ، فعدم اندراجه في الحد الأول كعدم اندراجها .
وربما يظهر من كلام بعضهم أن المراد بالإجزاء في المقام ترتب الأثر على
المأمور به على حسب ما فسر الصحة به في المعاملات ، ومقتضاه شمول الكلام
للأوامر المتعلقة بالمعاملات سواء كانت مستعملة في الطلب - كما في النكاح
والتجارة والمكاتبة والوقف والعتق وغيرها - أو في مطلق الإذن كالبيع والطلاق
وغيرهما ، لتمثيلهم في محل المسألة بتلك الأمثلة ، وهو بعيد عن كلام النافين . بل
من البين خروجه عن محل المسألة واختصاصه بما عرفت فهو كلام آخر .
ثم إن الكلام في هذه المسألة يتصور على وجوه ثلاثة :
الأول : أن الأمر بالشئ هل يقتضي سقوط التعبد به - بمعنى عدم مطلوبية
فعله ثانيا في الوقت أو خارجه - أو لا يقتضي ذلك ؟ فيمكن بقاء التعبد به ووجوب
الإتيان به مرة أخرى ، كما هو الظاهر من كلام الخصم حيث ذكر أنه لا يمتنع أن
يأمر بالفعل ويقول " إن فعلته أديت الواجب ويلزم القضاء مع ذلك " فيكون الحكم
هداية المسترشدين — صفحة 702
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٧٠٢