تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
إطلاق الأمر مع علم الآمر بانتفاء شرطه ، وليس الكلام فيه لاشتماله على المناقضة حسب ما مرت الإشارة إليه ، بل إنما البحث في جواز الأمر معلقا على الشرط المفروض حسب ما ذكر السيد في بيان محل الخلاف واستحسنه المصنف ، وهذا الوجه وإن كان متجها في بادئ النظر إلا أنه مدفوع بما عرفت ، غير موافق لما ذكره من الوجه في ترك العدول من قصده مطابقة دليل الخصم لما عنون به الدعوى ، فإنه إنما يوافق الوجه الأول ، حيث إن بعض أدلتهم إنما يفيد جواز الأمر مع انتفاء شرط الوجود ( 1 ) ، كما ستأتي الإشارة إليه في كلام المصنف ، مضافا إلى أنه المحكي عن المصنف في وجه عدم الإعجاب . قوله : * ( بشرط أن لا يمنع المكلف ، أو بشرط أن يقدر ) * . وهذا ظاهر في كون الكلام في الشرائط الغير المقدورة للمكلف دون المقدورة ، ولو كانت من شرائط الوجوب . قوله : * ( ويزعمون أنه يكون مأمورا بذلك مع المنع ) * . قد يقال : إنه إذا فرض كون الأمر معلقا على الشرط المفروض فكيف يعقل أن يكون مأمورا به مع انتفاء الشرط ؟ ويمكن أن يوجه : بأن المراد أنهم يزعمون جواز أمره التعليقي مع انتفاء الشرط ، وأيضا ليس المراد تعلق الأمر به تنجيزا حال انتفاء الشرط ، وهذا العنوان كما ترى تحرير للمسألة الثانية ، والمعروف في كتب القوم بيان المسألة الأولى ، وهو المناسب لما ذكروه من الأدلة ، وقد تدرج هذه فيها بناء على تعميم الأمر في كلامهم للتعليقي والتنجيزي حسب ما أشرنا إليه . قوله : * ( فلا يجوز أن يأمره بشرط ) * . فإن كان عالما بحصول الشرط جاز الأمر ولم يجز الاشتراط ، وإن كان عالما بعدمه لم يجز الأمر ولا الشرط ، فلا يصح الأمر مطلقا ولا مشروطا ، وحينئذ فتندرج المسألة الأولى في كلامه أيضا ، وفي قوله : " قبح منا أن نأمره بذلك " لا محالة دلالة على ذلك أيضا .
هامش
( 1 ) في نسخة : " الوجوب " .