تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
التنزيل المذكور ، وهو ضعيف جدا ، إذ غاية ما يقتضيه التعليق قيام الاحتمال الحاصل في المقام ، فجواز تعليق الأمر عليه مما لا ينبغي الريب فيه . بل يحتمل حينئذ أن يقال بجواز إطلاق الأمر أيضا - لما نقرره في صورة الشك - وإن كان شاكا فيه . فقضية كلام السيد فيما يأتي المنع منه أيضا ، وكأنه لدلالة الإطلاق على حصول الأمر مع انتفاء الشرط أيضا . ويدفعه : ظهور إرادة التعليق في مسألة ( 1 ) ، وإن لم يصرح به كما هو الظاهر من ملاحظة الأوامر المطلقة الدائرة في المخاطبات العرفية . نعم ، لو دار الأمر في إطلاق الأمر مع حصول الشرط وعدمه لم يجز ذلك قطعا ولو جوزنا الأمر بالشئ مع علم الآمر بانتفاء شرطه ، حسب ما مرت الإشارة إليه ، ويحتمل حينئذ جواز إطلاق الأمر على الوجه الذي مر في صورة الظن ، فيتعلق به التكليف ، وعند انتفاء الشرط يرتفع من حينه ، لا أنه ينكشف انتفاؤه من أصله ، فيكون المصحح له جهل الآمر بالانتفاء . فإن قلت : إمكان الفعل شرط في تعلق التكليف ، وهو مشكوك في المقام ، والشك فيه قاض بعدم جواز الإقدام على المشروط به . قلت : قيام احتمال حصول الشرط قاض بإمكان الفعل في نظر الآمر ، وهذا القدر كاف في الإقدام عليه ، على أن اشتراط الإمكان الواقعي ( 2 ) غير ظاهر ، غاية الأمر أنه بعد ظهور الامتناع يرتفع التكليف حينئذ ، فكما يقوم الاحتمال المذكور بالنسبة إلى حصول الشرط في الزمان اللاحق كذا يجري في المقارن إذا شك في حصوله وإن كان الحال في الأول أولى . قوله : * ( فأجازه مع علم المأمور أيضا ) * . ما ذكره بناء على قاعدتهم من تجويز التكليف بما لا يطاق ، فنقل كثير منهم الاتفاق على منعه غير متجه على أصولهم إلا أن يكون المراد الاتفاق على
هامش
( 1 ) كذا ، والعبارة ناقصة ظاهرا . ( 2 ) في ( ق ) : " على أن ثبوت الإقدام الواجب " .