تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
الوجود ، والإرادة من شروط الوجود بالاتفاق ، سواء كانت مقدورة أو غير مقدورة ، فتكون خارجة عن محل النزاع . وقد يوجه الاستدلال بنحو آخر بأن يقال : إنه كلما انتفى شرط من شروط الفعل فهو مما يمتنع حصوله في الخارج ، لكون انتفائه معلوما لله تعالى فلو حصل في الخارج لزم انقلاب علمه تعالى جهلا ، وهو محال ، فالملزوم مثله ، فإذا كانت تلك الشرائط المفقودة ممتنعة لم تكن مقدورة أولا ، فتعلق القدرة غير ظاهر ، غاية الأمر أن يقضي ذلك بامتناعها ، نظرا إلى اختيار المكلف تركها ، وهو لا ينافي المقدورية ، بل يؤكدها . نعم ، لو كانت ممتنعة من دون اختيار المكلف تم ما ذكر ، إلا أنه ليس كذلك ، ولو سلم عدم مقدوريتها فليس الوجوب مشروطا بالنسبة إليها ، إذ ليس جميع الشرائط مشروطا في الوجوب ، فهي خارجة عن مورد النزاع ، ومجرد عدم مقدوريتها نظرا إلى الوجه المذكور لا يقضي بتقييد الوجوب بها وانتفائه مع انتفائها . قوله : * ( لم يعلم أحد أنه مكلف ) * . قد مر أن العلم بحصول التكليف الظاهري حاصل بالاتفاق ، ولو مع عدم حصول الظن بمطابقته للواقع إذا ثبت التكليف بملاحظة الطريق المقرر في الشريعة لإثبات التكاليف الشرعية ، كما في العلم بتكليف المرأة بالصوم مع شكها في طروء الحيض في أثناء النهار ، أو ظنها به ، فالملازمة المدعاة ممنوعة ، وما ذكر في بيانه لا يفيد ذلك ، أقصى الأمر أن يفيد عدم علمه بكونه مكلفا ، نظرا إلى حكمه الواقعي الأولي ، وأما تكليفه الظاهري فليس مشروطا به حسب ما قدمنا الإشارة إليه . قوله : * ( لو اجتمعت الشرائط عند دخول الوقت ) * . لا يخفى أن مجرد اجتماع الشرائط عند دخول الوقت لو كان كافيا في حصول اليقين بالتكليف لجرى في الضيق أيضا إذا حصل اجتماع الشرائط عند دخول وقته ، وكيف يعقل حصول اليقين حينئذ بالتكليف مع الشك في طروء المانع ، أو ارتفاع بعض الشرائط في الأثناء ، وكأنه أراد بما ذكره مضي مقدار أداء الفعل مستجمعا للشرائط بعد دخول الوقت ، وحينئذ يحصل اليقين بالاشتغال في الموسع .