ويدفعه : أن الحاصل حينئذ هو اليقين بسبق الاشتغال ، لا كونه مشتغلا بالفعل
بالنسبة إلى ما يأتي حسب ما قرره في الجواب .
قوله : * ( لو يعلم إبراهيم ( عليه السلام ) بوجوب ذبح ولده . . . إلخ ) * .
كان الأظهر أن يجعل تالي الشرطية المذكورة عدم أمر إبراهيم ( عليه السلام ) بذبح
ولده ، والتالي باطل ، لدلالة الآية الشريفة على الأمر به ، وأيضا لولا تعلق الأمر به
لم يعلم أمره ( عليه السلام ) بوجوب ذبح ولده ، الامتناع الجهل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيما
بالنسبة إلى الأحكام الشرعية ، وقد علم ذلك نظرا إلى إقدامه على الذبح ، وكأنه
راعى في ذلك الاختصار ، فإنه لما كان علم إبراهيم ( عليه السلام ) دليلا على الأمر جعل
ذلك تاليا للشرطية .
قوله : * ( وإنما هو في الشرط الذي يتوقف عليه تمكن المكلف . . . إلخ ) * .
لا يخفى أن من الشروط : ما يتوقف عليه حصول الفعل من غير أن يتوقف
التمكن منه عليه ، كالشروط الوجودية المقدورة للمكلف .
ومنها : ما يتوقف عليه حصول تمكن المكلف عن الفعل ، كالقدرة على
مقدمات الفعل ، وحينئذ فقد يتوقف عليه حصول القدرة ، وقد يتوقف عليه بقاؤها ،
والصورة الأولى خارجة عن محل النزاع قطعا ، وظاهر العبارة يفيد اندراج
الصورة الثانية بقسميها في محل البحث ، لتوقف تمكن المكلف من الفعل عليها إما
ابتداء أو استدامة . ومن البين أن ما يتوقف عليه بقاء القدرة قد يكون مقدورا
للمكلف ، وقد لا يكون مقدورا له ، واندراج الأول في محل النزاع غير ظاهر كما
عرفت ، وقد يخص كلامه بالقسم الأول أو ما يعمه ، والثاني مع عدم كون البقاء
مقدورا للمكلف ، وكأنه لذا جعل الوجه في عدم الإعجاب من الترجمة المتقدمة
كونها أعم من المقدمات المقدورة وغيرها ، مع أن محل الخلاف هو الثانية لا
غيرها ، لكن قد عرفت أن ظاهر إطلاق ما ذكر أعم من ذلك .
ويرد عليه : ما مرت الإشارة إليه من جريان الخلاف في بعض شروط
الوجوب ، مما يكون مقدورا للمكلف فلا وجه للحصر المدعى .
قوله : * ( المنع من بطلان اللازم ) * .
هداية المسترشدين — صفحة 630
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٣٠