عدم وقوعه ، أو يراد الاتفاق على المنع بناء على امتناع التكليف بما لا يطاق ،
ولا يخفى بعده .
وقد يقال : إنه لما كان المفروض انتفاء شرط الوجوب كان القول بحصول
الوجوب حينئذ تناقضا ، وتجويزهم حصول الأمر مع جهل المأمور إنما هو
بملاحظة الأمر الظاهري ، وهو غير جار في المقام ، نظرا إلى علم المأمور بالحال .
وأنت بعد التأمل فيما قررناه في محل النزاع تعرف ضعف ذلك أيضا فليس
المانع حينئذ سوى لزوم الهذرية والخلو عن الفائدة ، فإذا لم يكن هناك مانع عقلي
من ذلك على أصولهم لم يتجه حكمهم بالمنع من جهته .
قوله : * ( وشرط أصحابنا في جوازه . . . الخ ) * .
ظاهره يعطي تجويزهم للأمر حينئذ مطلقا ومعلقا على الشرط مع الظن
بحصول الشرط والشك فيه ، بل والظن بعدمه ، وسيأتي في كلام السيد المنع من
الثاني مع إطلاق الأمر فيكون مانعا من الثالث بالأولى ، وظاهر المصنف التسليم
لجميع ما ذكره . ويمكن حمل كلامه هنا على جواز الأمر حينئذ في الجملة ولو
معلقا على الشرط ، فإن ذلك مما لا مانع فيه في شئ من الوجوه المذكورة .
قوله : * ( كأمر الله زيدا بصوم غد وهو يعلم موته فيه ) * .
ظاهر كلامه يعطي اندراج الأمر المتعلق بالشخص المنفرد في محل النزاع ،
كما يظهر من غيره أيضا ، وهو كذلك ، إذ لا فرق بين انفراد المأمور وتعدده في ما
بنوا عليه الأصل المذكور . ولكن حكى العلامة عن قاضي القضاة نفي الخلاف عن
عدم جوازه ، والوجه فيه غير ظاهر على أصولهم .
قوله : * ( لكن لا يعجبني الترجمة . . . الخ ) * .
قد عرفت الوجه فيه ، فإن إطلاق الشرط في المقام غير متجه ، لاندراج
شروط الوجود المقدورة في الترجمة المذكورة ، مع أنه لا خلاف في جواز الأمر
مع العلم بانتفائها ، بل وكذا الكلام في شرائط الوجوب إذا كانت مقدورة على
تفصيل مرت الإشارة إليه .
وقد يجعل الوجه فيه : أن ظاهر العنوان المذكور يفيد كون النزاع في جواز
هداية المسترشدين — صفحة 626
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٢٦