تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
التكليف بالمكلف بحسب الواقع واشتغال ذمته بأداء الفعل مع علم الآمر بانتفاء شرطه وعدمه ، كما هو صريح كلماتهم وقضية أدلتهم ، والتفريع الذي فرعوه عليها ، وكأنه ( رحمه الله ) قرر النزاع في ما ذكره لوضوح فساد ذلك ، وكونه من قبيل التكليف بالمحال ، أو من جهة ظهور التدافع بين حصول التكليف وفرض انتفاء شرطه ، فنزل الخلاف فيه على ما قرره . وقد عرفت اندفاع الوجهين ، مضافا إلى أن ظهور وهن الخلاف في شئ لا يقتضي عدم كونه موردا للخلاف ، مع اشتهار المخالف ( 1 ) وتنزيله الخلاف فيه على ما ذكره مما لا وجه له بعد تصريحهم بخلافه ، وإن أمكن وقوع الخلاف فيه أيضا إلا أنه غير المسألة المفروضة ، بل أمكن إدراجه في ما عنونوه بناء على تعميم الأمر للمنجز والمعلق حسب ما أشرنا إليه ، وحينئذ فتخصيص النزاع به غير متجه ، وكيف كان فالظاهر أيضا جواز ذلك للأصل وانتفاء المانع ، وما يتخيل للمنع منه أمور : منها : أنه من التكليف بالمحال ، لتعلق الطلب بما علم الآمر استحالته . ومنها : لزوم الهذرية والخلو عن الفائدة ، لعلمه بعدم حصول المكلف به ، بل ارتفاع التكليف لانتفاء شرطه . ومنها : قبح الاشتراط من العالم بالعواقب ، إذ مقتضاه الشك في حصول الشرط ، وعدم علمه بالحال ، حسب ما أشار إليه السيد والكل مدفوع : أما الأول فبما عرفت من عدم لزوم محذور من الجهة المذكورة مع تنجيز الأمر فكيف مع تعليقه على الشرط ؟ ومع الغض عن ذلك فإنما يلزم التكليف بالمحال لو كان هناك إطلاق في التكليف ، وليس كذلك ، إذ المفروض تعليقه على شرط غير حاصل ، فهو في معنى عدم التكليف ، لقضاء انتفاء الشرط بانتفاء المشروط ، فهو نظير القضية الشرطية الصادقة مع كذب المقدمتين .
هامش
( 1 ) في ( ق ) : قول المخالف .