تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
فساد مبناه ، فاتجه القول بالجواز ، وليس فيه مخالفة لإجماع الأصحاب ، إذ لا يظهر منهم انعقاد إجماع منهم عليه ، ولا وقفنا على ادعاء الاجماع عليه ، كيف ! وقد ذهب المفيد إلى جواز نسخ الفعل قبل حضور وقته ، وهو من جملة جزئيات هذه المسألة ، فإنه إذا أمر بالشئ ثم نسخه قبل حضور وقته كان آمرا بالشئ مع علمه بانتفاء شرطه الذي هو عدم النسخ ، وحيث إن المعروف عندنا ( 1 ) القول بالمنع في المقام فالمعروف هناك القول بالمنع أيضا . والمتجه عندنا الجواز في المقامين . ومن الغريب أن بعض الأفاضل مع قطعه في المسألة بالمنع أجاب عما احتجوا به من أمر إبراهيم ( عليه السلام ) بذبح ولده - حسب ما يأتي - أنه يمكن أن يكون ذلك من قبيل نسخ الفعل قبل حضور وقته ، مع أن ذلك أيضا عين مقصود المستدل من وقوع الأمر على النحو المفروض . وأما المسألة الثانية فقد اختلفوا فيها أيضا ، بل قرر السيد النزاع في المسألة في ذلك بخصوصه ، واستحسنه المصنف ، وقد نص السيد بالمنع منه ، واختاره المصنف ، وربما يظهر ذلك من غيرهما أيضا ، وقد يستفاد ذلك من إطلاقهم المنع من الأمر بالشئ مع علم الآمر بانتفاء شرطه بناء على تعميم الأمر للتنجيزي والتعليقي . ويبعده : أن الأمر التعليقي لا يتعلق بالمكلف إلا بعد حصول ما علق عليه ، فلا أمر في الحقيقة قبل حصوله . وأنت خبير بأن تخصيصه النزاع بالصورة المذكورة مخالف لظاهر كلمات القوم ، بل صريحها ، وما تقتضيه أدلتهم في المسألة حسب ما ستجئ الإشارة إليه ، فإن قضية كلماتهم وقوع النزاع في تعلق التكليف بالمكلف فعلا مع علم الآمر بانتفاء شرطه في المستقبل ، إلا أن يكون البحث في خصوص التكليف المعلق على الشرط كما ذكره السيد ، إذ غاية الأمر حينئذ قبح الاشتراط حسب ما أطال القول فيه ، أو قبح إلقاء الخطاب المفروض ، وليس مناط البحث فيه حينئذ إمكان تعلق
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : عندهم .