پرش به محتوای اصلی

هداية المسترشدين — صفحه 620

پدیدآورندگان:

ص۶۲۰
نعم ، هو متحد مع الإرادة الفعلية ، إذ هو عين الاقتضاء الحاصل بصيغة الانشاء ، كما مرت الإشارة إليه . نعم ، قد يقال بحصول إرادة الطاعة من خصوص المطيع ، نظرا إلى إرادة اتحاده فإنها إرادة الطاعة بالعرض ، حيث إن إرادة السبب إرادة لمسببه كذلك مع العلم بالسببية ، ويجري خلافه بالنسبة إلى الآخر ، وذلك كلام آخر لا ربط له بالمقام . ويشير إلى ذلك - أي تعدد الإرادتين المذكورتين - ما ورد ( 1 ) من أن الله تعالى أمر إبليس بالسجود لآدم ( عليه السلام ) ولم يشأ منه ذلك ، ونهى آدم ( عليه السلام ) عن أكل الشجرة وشاء منه ذلك . فظهر بذلك أن الأوامر الامتحانية أوامر حقيقية مشتملة على حقيقة الطلب المدلول لصيغة الأمر الحاصلة بإنشاء الصيغة وإيجادها على نحو غيرها ، وإن خلت عن إرادة الفعل على الوجه الآخر فإن تلك خارجة عن مفاد الأمر ، كما بيناه ، ولم أر من نبه من الأصحاب على ما قررناه من مغايرة حقيقة الطلب الحاصل بالصيغة لإرادة الفعل على الوجه المفروض سوى المدقق المحشي ( رحمه الله ) فإنه أشار إلى ذلك في بحث مقدمة الواجب ، قال : إن العلم بعدم الصدور أو امتناعه لا يستلزم القبح إلا لإرادة وجود الفعل وطلبه وقصد تحصيله ، إذ بعد العلم بعدم الوقوع قطعا لا يجوز من العاقل أن يكون بصدد حصول ذلك الشئ ، ويقضي العقل بأن الغرض من الفعل الاختباري يجب أن يكون محتمل الوقوع وإن لم يجب أن يكون مظنونه ومعلومه . وقد تقرر أن الغرض من التكليف ليس ذلك بل الابتلاء ، لا بمعنى تحصيل العلم بما لم يكن معلوما ، بل بمعنى إظهار ما لم يكن ظاهرا . انتهى . وهو كما ترى صريح في ما قررناه ، إلا أنه مخالف لظاهر ما اختاره الأصحاب من اتحاد الطلب والإرادة .
پاورقی
( 1 ) البقرة : 34 - 36 .