تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
الحقيقية دون غيرها ، وكان الأولى استناده في ذلك إلى كلام السيد العميدي في المنية ، حيث إن ظاهر كلامه تقرير النزاع في الأوامر الامتحانية ، وإنه بنى على المنع منه مستدلا بما مرت الإشارة إليه . وما تقدم من إسناد المنع من صدور الأوامر الامتحانية إليه إنما كان لما ذكره في تقرير هذه المسألة ، وقد بنى فيها على المنع مستدلا بما مر ، فيكون محل النزاع عنده في المسألة خصوص الأوامر الامتحانية دون ما يراد منه الإتيان بنفس المأمور به ، فيصح الاستشهاد به في المقام . لكن يمكن أن يقال : إنه لا يريد بذلك المنع من صدور الأوامر الامتحانية المجازية المستعملة في خلاف مدلول الأمر بالنظر إلى صيغته أو مادته ، فإن باب المجاز واسع لا مجال للمنع منه ، وإنما أراد بذلك دفع ما ذكره المجوز من أن حسن الأمر بالشئ على وجه الحقيقة لا يتوقف على مصالح تنشأ من حسن الفعل المأمور به ، بل قد يكون لمصالح تنشأ من نفس الأمر أيضا ، فيمكن صدور الأمر على الوجهين ، وظاهر أن الوجه الثاني منهما لا يترتب عليه ما ذكره من المفاسد حسب ما فصل القول فيه ، فجعل ذلك مناط الحكم بجواز صدور الأمر حينئذ مع علم الآمر بانتفاء شرطه ، فأراد بها دفع ذلك بأنه لو جاز صدور الأمر على الوجهين لزم الإغراء بالجهل ، نظرا إلى ظهور الأمر عرفا في إرادة نفس المأمور به ، فلو لم يكن ذلك مرادا مع عدم قيام القرينة عليه لزم الإغراء بالجهل ، ويلزم أيضا على جواز صدور الأمر على الوجهين عدم دلالة مطلق الأمر على وجوب مقدمته ، ولا النهي عن ضده ، إلى آخر ما ذكره . وهذا الكلام وإن كان فاسدا حسب ما يظهر مما نقرره في المقام إلا أنه لا ربط له بالمنع من صدور الأوامر الامتحانية المجازية حسب ما توهم من كلامه ، والحال في ما ذكره نظير ما مر من كلام العلامة في النهاية . ثم إن توضيح الحال أنه لا إشكال في جواز ورود الأوامر الامتحانية وعدم حصول جهة مقبحة في صدورها حسب ما ذكرنا ، إنما الإشكال في كون الأمر