تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
المتعلق بالفعل على الوجه المفروض أمرا حقيقيا أو صوريا متجوزا به بالنسبة إلى الصيغة باستعمالها في صورة الطلب ، أو المادة باستعمالها في مقدمات ذلك الفعل المطلوب دون نفسه ، فإن قلنا بكون ذلك أمرا حقيقيا وتكليفيا بذلك الفعل ، تم القول بجواز الأمر بالشئ مع علم الآمر بانتفاء شرطه من غير مجال للتأمل فيه . وإن لم نقل بكون ذلك أمرا حقيقيا ولا تكليفا بالفعل على وجه الحقيقة لم يكن الأمر بالشئ مع علم الآمر بانتفاء شرطه جائزا ، وجواز ورود الأوامر الامتحانية لا يفيد جواز ذلك ، إذ المفروض خروجها عن حقيقة الأمر ، والكلام إنما هو في الأمر بالفعل على وجه الحقيقة والتكليف الحقيقي به دون المجازي . وبيان الحق في ذلك يتوقف على تحقيق حقيقة التكليف ، فمبنى النزاع في المسألة : أن الأمر الذي لا يراد به إيجاد الفعل هل هو أمر حقيقي أو لا ؟ ولا نزاع لأحد في عدم جواز تعلق الصيغة التي يراد بها حصول الفعل بحسب الواقع بالمستحيل ، فإن إمكان المراد في نظر المريد شرط عقلي في تحقيق الإرادة لا مجال لإنكاره ، ولم ينكره أحد من العقلاء . وكذا لا إشكال ولا نزاع في المقام في جواز استعمال صيغ الأمر لمجرد الامتحان والاختبار من غير إرادة لحصول الفعل بحسب الواقع ، وإنما وقع النزاع في جواز إيجاب الشئ والأمر به مع علم الآمر بانتفاء شرطه من جهة الاختلاف في حقيقة الأمر ومفاد الإيجاب والتكليف ، فمن أخذ في حقيقته الإرادة منع منه ، ومن لم يأخذ تلك في حقيقته - حسب ما مر بيانه - جوزه ، فالنزاع إذا قرر بالنسبة إلى جواز الأمر والتكليف - كما هو ظاهر عنوان المسألة - كان نزاعا معنويا مبنيا على الوجهين ، كما يظهر من ملاحظة أدلة الطرفين من غير حصول خلط في كلام أحد من الفريقين ، كما لا يخفى بعد التأمل في ما قررنا . وإن قرر النزاع في تعلق صيغة الأمر بالمكلف على الوجه المذكور كان نزاعا لفظيا ، فإن المانع إنما يمنع من توجيه الصيغة التي يراد بها إيجاد الفعل واقعا ، والمجيز إنما يجيز توجيه الصيغة التي لا يراد بها ذلك ، ولا خلاف لأحد من الجانبين في المقام في استحالة الأول ، ولا في جواز الثاني ، فتأمل .