تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
بما دل عليه ، على أن المنفي هو الصلاة الصحيحة والنكاح الصحيح - مثلا - فالمستثنى هو الصحيح منهما الواقع بالطهور والولي . ولو فرض إرادة الأعم فالمستثنى أيضا هو الماهية الواقعة معهما مطلقا ، فأين موضع الدلالة على استلزام الطهور والولي لحصولهما كما توهم ؟ والأمر في سائر الأمثلة المذكورة أوضح . وأما الثاني فهو اجتهاد في مقابلة النص المعلوم من أهل اللغة مع وضوح فساده ، إذ لا شك في أن مدلول الألفاظ هو الأمور الخارجية ، ولو قلنا بوضعها للصور الذهنية فباعتبار انطباقها عليها . وكيف كان فلا شبهة في تعلق الاستثناء بمدلول الجملة ، فإذا كان هو النسبة الخارجية دل على خروج المستثنى عنها ، كما لا يخفى . وقد تبنى المسألة على أن الإسناد اللفظي في الجملة الاستثنائية هل يتحقق بعد الإخراج فيحكم على ما عدا المستثنى بالنفي أو الإثبات ، سواء قيل بكون المجموع من المستثنى والمستثنى منه ، والأداة اسما مركبا بإزاء الباقي ، أو بكونه قرينة على إرادته من اللفظ العام كما زعمه كثير منهم ، أو يتحقق قبله فيكون العام مستعملا في معناه الحقيقي ثم أخرج عنه المستثنى وأسند الحكم في المغيا إلى الباقي ؟ فعلى الأول لا دلالة فيها على حكم المستثنى ، لاتحاد الحكم والإسناد فيها ، فقولك : " أكرم العلماء إلا الفساق " يجري مجرى قولك : أكرم من عدا الفساق منهم ، فكأنه قال : أكرم العدول منهم ، ونحوه قولك : " لا تكرم إلا العلماء " في معنى قولك : لا تكرم الجهال ، فيكون الاستثناء إخراجا عن الموضوع أولا ، ثم الحكم عليه ثانيا ، فلا يكون إخراجا عن الحكم ، وإنما يرجع المفهوم في ذلك إلى الوصف . ألا ترى أن المفهوم في مثل قولك : " أكرم غير زيد " من مفهوم الوصف ، وليس مفاد الاستثناء على الوجه المذكور إلا ذلك ، بخلاف الوجه الثاني . وضعفه ظاهر ، إذ ليس اختلافهم في ذلك خلافا في مدلول الأداة ، إنما هو كلام ذكروه توجيها لدفع التناقض المتوهم في الجملة المذكورة ، كما يأتي القول فيه إن شاء الله تعالى والدلالة ثابتة على الوجهين ، بل ولو جئ به وصفا كقولك : " من عدا زيد يجب
هداية المسترشدين — صفحة 563 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني