تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وأنت إذا أحطت خبرا بما قدمناه في محل النزاع تعلم رجوع هذا التفصيل إلى النفي المطلق ، إذ لا يتصور القول بكون الصوم المطلوب بذلك الخطاب مستمرا بعد الليل وهو ظاهر . ويظهر من بعضهم التوقف في المسألة ، فيرجع فيما بعد الغاية إلى مقتضى الأصل العملي ، سواء وافق القول بالمخالفة أو خالفه ، فيكون ذلك هو رابع الأقوال ، والله سبحانه هو العالم بحقيقة الحال . قوله : * ( لنا إن قول القائل ) * . هذه هي الحجة المعروفة في كلام المثبتين ويأتي مثلها في البداية ، فيقال : إن قول القائل : " صم من الفجر " معناه أول وجوب الصوم هو الفجر ، فلو ثبت له وجوب قبل الفجر لم يكن الفجر أولا ، وهو خلاف المنطوق . ومحصله : أنه لا شبهة في كون " من " لابتداء الغاية و " إلى " لانتهائها ، من غير خلاف بين علماء العربية في ذلك ، وإن ذكروا لهما معان اخر أيضا إلا أن سائر المعاني خارجة عن محل الكلام ، ولا معنى للابتداء والانتهاء إلا ما ذكرناه من معنى الأول والآخر ، ولولا إرادة المفهوم لم يكن لهما معنى ، فالدلالة على ذلك إذا التزامية باللزوم البين ، إذ لا يمكن تصور الصوم المقيد بكون أوله الفجر وآخره الليل عن عدمه فيما قبل النهار وبعد الليل . وأورد عليه بوجوه : الأول : أن ثبوت الوجوب في أحد الطرفين لو استلزم مخالفة المنطوق لزم أن يكون الكلام مع التصريح بعدم إرادة المفهوم من باب المجاز البتة ، لعدم استعماله إذا في المعنى الموضوع له ، ولم يقل به أحد ، والتجوز حينئذ في استعمال الأداة في غير ما يفيد المعنى المذكور ، إذ لا يمكن استعمالها فيه حينئذ إلا مع إرادة حصر الوجوب فيما بين الحدين . وقد يجاب تارة بالمنع من كون استعمال الحرفين المذكورين في غير ما يفيد المعنى المذكور مجازا ، فإنهم ذكروا لهما معاني عديدة ولم يميزوا الحقائق منها من