تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
قوله : * ( وخالف في ذلك السيد . . . الخ ) * . قد وافق السيد ( رحمه الله ) في ذلك الشيخ في العدة في جميع ما ذكره ، لكن الذي يظهر من آخر كلامه هو التوقف ، فإنه بعد أن بالغ في التسوية بين مفهوم الغاية والوصف والمنع منهما ذكر أخيرا : أن له في ذلك نظرا واختار هذا القول جماعة من أصحابنا ، منهم صاحب الوافية وغيره ، ومن العامة الآمدي في الإحكام وجماعة . وعزاه الآمدي إلى أصحاب أبي حنيفة وجماعة من الفقهاء . وهناك قول ثالث بالتفصيل بين ما إذا كانت الغاية منفصلة عن ذي الغاية بمفصل محسوس ، كما في قوله تعالى : * ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) * ( 1 ) ، وما لم يكن كذلك ، كما في قوله سبحانه : * ( وأيديكم إلى المرافق ) * ( 2 ) . ففي الأول يجب أن يكون حكم ما بعد الغاية مخالفا لما قبلها ، للعلم حسا بانفصال أحدهما عن الآخر . وفي الثاني يجوز أن يكون ما بعدها داخلا في ما قبلها ، حكاه العلامة في النهاية ، واختاره في المبادئ وموضع من التهذيب . وبه قال الرازي في المحصول ، وهو في محل المسألة لا يخلو من غرابة . وإنما يناسب الكلام في نفس الغاية ، كما مر في تبيان الأقوال المذكورة فيها ، وكأنه يؤيد ما قيل من اختصاص النزاع بنفس الغاية دون ما بعدها ، إلا أن كلماتهم في عنوان المسألة بين صريحة وظاهرة في اختصاصه بما بعد الغاية كما عرفت . نعم ، كلام بعضهم يحتمل إرادة الغاية وما بعدها ، فيكون الكلام في نفس الغاية مندرجا في محل المسألة ، فلعل الجماعة المذكورة بهذا الاعتبار ذهبوا إلى التفصيل المذكور . وقد يذكر في المسألة قول رابع ، وهو : أن التقييد بالغاية يقتضي المخالفة بالنسبة إلى الحكم المذكور ، بحيث يكون المفهوم من المثال المعروف انقطاع الصوم المأمور به بذلك عند مجئ الليل ، ولا يقتضي مخالفة ما بعدها لما قبلها مطلقا حتى يكون مدلوله أن لا أمر بالصيام بعدها مطلقا ولو بأمر آخر .
هامش
( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) المائدة : 6 .