تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
بمطلق الظن في مثل ذلك ، لحصول الظن منه بالوضع ، وعدم خروج اللفظ بذلك عن حقيقته مع تأيده بعدم إشارة أحد منهم إلى التجوز في ذلك . ألا ترى أن قولك : " سرت من البصرة إلى الكوفة ومن الكوفة إلى الشام " ليس عندهم من الاستعمالات المجازية المتوقفة على ملاحظة العلاقة بينها وبين المعنى الحقيقي ، ومثله الأمر بالسير على الوجه المذكور ، وكذا الحال في سائر المقامات التي لا يراد فيها المفهوم . ودعوى رجوعه إلى تقييد إطلاق السير بالسير المخصوص المنتفي فيما بعد الغاية فلا يلزم المجاز مدفوعة بظهور عدم بناء الاستعمال فيه على ملاحظة التقييد المذكور في استعمال الفعل المغيا بنفسه ، وإنما يحصل التقييد بذكر الغاية ، وإلا لزم استعمال اللفظ الموضوع للمطلق في الخصوصية ، وهو مجاز آخر ، إذ مع استعماله في المطلق وتقييده بالغاية يكون مفاده انتهاء مطلق السير إلى تلك الغاية . وعلى الثالث أن القول بثبوت المفهوم المذكور لا يستلزم القول بالتجوز مع عدم إرادته ، فيمكن الاستناد فيه إلى نحو ما ذكروه في مفهوم الوصف ، من ظهور كون الفائدة في التقييد إفادة المعنى المذكور ، مع أنه لم يقل أحد من القائلين بمفهوم الوصف بلزوم التجوز في الكلام بدونه . غاية الأمر أن يكون الظهور في الغاية أقوى ، ولذلك قال به من لا يقول بالوصف . ويمكن الجواب عن الأول : بأن من المحتمل رجوع القيد إلى موضوع الحكم دون نفسه فيكون معنى قولك : " صم إلى الليل " صم صياما آخره الليل ، وهو لا يستلزم الانتفاء بعدها إلا بمفهوم الوصف وإنما عدلنا عنه لظهوره في التعلق بنفس الحكم كما سيجئ فلا يلزم المجاز . وأيضا فمن الممكن رجوعه إلى الحكم المخصوص فلا يلزم تقييد مطلقه بالقيد المذكور وإن كان خلاف الظاهر أيضا ، فلا يلزم من عدم إرادة المفهوم عدم استعمال أداة الغاية في معنى انتهائها حتى يلزم التجوز في اللفظ الموضوع بإزائه . وعن الثاني بالفرق بين المثال المذكور وما نحن فيه ، فإن الكلام المذكور
هداية المسترشدين — صفحة 535 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني