تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
عدم مطلوبية الفعل فيما بعد الغاية مطلقا ، فينافي ذلك بظاهره ما يدل على مطلوبيته بخطاب آخر ولو بسبب آخر فيتعارض الخطابان ، غير أن الثاني في نفسه أقوى من دلالة المفهوم ، فيصلح قرينة على إرادة خلاف الظاهر من الأول بالقدر الثابت من الخطاب الآخر . وحينئذ فقد تبنى المسألة على كون الموضوع له في وضع هيئة الأمر والنهي وغيرهما عاما ، وإن كان الحاصل من استعمالها في معانيها خاصا . فكما أن مدلول المادة أمر كلي يتشخص بفعل المأمور وتكون الخصوصيات الشخصية خارجة عن مورد التكليف فكذلك مدلول الهيئة حينئذ هو الإيجاب المطلق للمادة المفروضة ، وخصوصياتها الشخصية خارجة عن الموضوع له ، كما عزي القول به إلى المتقدمين ، أو أن الموضوع له فيها خصوص جزئيات النسب الواقعة بتلك الألفاظ الخاصة ، كما نسب إلى المتأخرين . فعلى الأول يكون مدلول الصيغة مطلق الإيجاب أو التحريم مثلا ، فإذا كان الحكم المغيا مطلق إيجاب تلك المادة دل على انتفائه فيما بعد الغاية فينتفي مطلق الوجوب . وعلى الثاني يكون المغيا خصوص ذلك الإيجاب الخاص الحاصل بالخطاب المخصوص ، فيلزم انتفاء ذلك الإيجاب الخاص فيما بعد الغاية دون انتفاء مطلق الإيجاب . وقد تقدم في محله أن الأوفق بالتحقيق كون كل من الوضع والموضوع له فيها عاما ، فيرتفع الإشكال بحذافيره ، كما تقدم بيانه في مفهوم الشرط ، فتأمل . ويظهر الحال في ذلك من مقايسة مفهوم الغاية بمفهوم الاستثناء ، لأنه أظهر المفاهيم ، فقولك : " صم إلى الليل " في معنى قولك : " صم إلا الليل " فما هو المفهوم من الثاني هو المفهوم من الأول ، لجريان الكلام المذكور في المقامين على حد سواء . ثم إن طلب الفعل المقيد بالغاية يتصور على وجهين : أحدهما : أن يتعلق الطلب بمجموع الأجزاء التي يتركب المطلوب منها على وجه يكون للهيئة التركيبية مدخلية فيه بحيث ينتفي المطلوب بانتفاء شئ منها ،