تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
كما في قولك : " صم إلى الليل " فإن الصوم عبادة مركبة من أجزائه لا يتحقق إلا باجتماعها . والآخر : أن يكون كل جزء من أجزائه مطلوبا إلى أن ينتهي إلى غايته من غير أن يكون لاجتماع الأجزاء مدخلية في مطلوبيته . وينبغي أن يكون القسم الأول خارجا عن محل الكلام ، إذ الدلالة فيه ثابتة على القولين ، إذ مع فرض استمرار المطلوب إلى ما بعد الغاية يكون الطلب المفروض متعلقا بجزء المأمور به ، ولا شك في خروجه عن الظاهر ، وإن لم نقل بمفهوم الغاية لظهور الأمر في الوجوب النفسي . ومن المعلوم أن الجزء ليس مطلوبا بنفسه ، وإنما هو مقدمة لحصول المطلوب ، فاستعمال الأمر في طلبه خروج عن الظاهر ، أو مجاز لا يصار إليه إلا بقرينة ، فظهر أن ما اشتهر بينهم من تمثيل محل المسألة بالمثال المذكور ليس على ما ينبغي . وأيضا فقد يقال : الليل اسم لمجموع ما بين الغروب والطلوع ، وقد وقع فيه غاية للصوم مع عدم كونه بمجموعه غاية للنهار أو الصوم ، وإلا كان ما بعد الغاية هو اليوم الثاني ، وليس بمراد . وإنما الغاية الجزء الأول منه ، إلا إذا قلنا باشتراكها بين الجزء والكل فيصدق على الجزء ، وهو الظاهر ، فلا غبار عليه من تلك الجهة . قوله : * ( وفاقا لأكثر المحققين ) * . هذا القول هو المعروف بين أصحابنا والعامة ، ذهب إليه المحقق في المعارج ، والعلامة في موضعين من النهاية ، وموضع من التهذيب ، والسيد عميد الدين في المنية ، وشيخنا البهائي في الزبدة ، وشارحه الجواد ، والمازندراني ، والمحقق البهبهاني ، وصاحب القوانين ، وغيرهم ، وجنح إليه في الذكرى ، لأنه أرجعه إلى مفهوم الوصف . وعزاه الآمدي إلى أكثر الفقهاء وجماعة من المتكلمين ، كالقاضي أبي بكر ، والقاضي عبد الجبار ، وأبي الحسين البصري ، وغيرهم وفي الزبدة إلى الأكثر . وفي غاية المأمول إلى أكثر أصحابنا والعامة . ونسبه جماعة من أصحابنا والعامة إلى كل من قال بمفهوم الشرط ، وبعض من لم يقل به مصرحين بأنه أقوى منه ، فيكون أقوى من مفهوم الوصف إن قلنا به بطريق أولى .
هداية المسترشدين — صفحة 531 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني