تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وأنت خبير بأن اختلاف الجنس يلازم الانفصال ، إذ لا يطلب وراءه فاصل آخر ، فيظهر الفرق بين التفصيلين في المجانس ، لإمكان الفاصل المحسوس فيه . وقد يعقل اختلاف الجنس في غير المحسوس فيظهر الفرق فيه أيضا ، ويكون النسبة بينهما من قبيل العموم من وجه . ولا يخفى بعده ، فإن تقييد الفاصل بالمحسوس إنما يراد به فيما يكون المغيا محسوسا ، ففي مثل الملكات النفسانية وغيرها إنما يتحقق الفصل باختلاف الجنس ، ومنهم من جمع بين التفصيلين ، فاكتفى في الدخول بأحد الوصفين ، كما يظهر من الذكرى حيث علل الحكم بدخول المرفق في الغسل بكل من الوجهين . وحكى في التمهيد قولا بدخول الغاية ، إلا أن تقترن ب‍ " من " نحو : بعتك من هذه الشجرة إلى هذا ، فلا تدخل الغاية حينئذ وتوقف آخرون بين الدخول والخروج ( 1 ) ، فلا يحمل اللفظ على أحدهما إلا بدليل من خارج ، ويتصور ذلك على وجوه : أحدها : التردد بين القولين أو الأقوال وعدم الجزم بصحة أحدهما أو فساده ، فيتوقف حينئذ في تعيين المعنى الموضوع له أو المعنى المراد من اللفظ . الثاني : الجزم باشتراكه لفظا بين المعنيين ، فيكون التردد في الثاني دون الأول ، فيتوقف حمله على أحدهما على القرينة المعينة . الثالث : الجزم بعدم الدلالة على شئ منهما وصلاحيته لكل منهما إلى أن يقوم دليل على أحدهما ، فيكون موضوعا للقدر المشترك بين الأمرين ، وهذا هو الظاهر من كلام جماعة منهم صاحب الكشاف ، حيث قال : إن " إلى " للغاية ، وأما دخولها
هامش
( 1 ) في هامش المطبوع ما يلي : قال جمال الدين الخوانساري رحمه الله تعالى : لا ريب أن " إلى " قد استعمل فيما كان بعده خارجا ، نحو : " أتموا الصيام إلى الليل " . والظاهر أنه كثيرا ما يستعمل أيضا فيما كان بعد الغاية داخلا ، كما يقال : سرت من البصرة إلى الكوفة ، والمراد : أن الكوفة آخر جزء سار فيه . ومنه : آية المرافق ، لإجماع أصحابنا على دخول المرفقين ، وحينئذ فيحتمل أن تكون الغاية بمعنى الطرف ، وتكون في الآخر مجازا ، وأن تكون الغاية بمعنى الجزء الأخير ، وتكون في الآخر مجازا والحكم بأحدهما لا يخلو من إشكال ، وللتوقف فيه مجال . انتهى ( منه دام ظله العالي ) .