والعامة ظاهر مشهور وينادي به عباراتهم وأدلتهم ، وعبارة المصنف ( رحمه الله ) وغيره من
الأصوليين كالسيد والفاضلين والعميدي والآمدي والرازي وغيرهم في عنوان
المسألة وبيان أدلة الفريقين صريحة في ذلك .
نعم ، ما ذكر من أنه لم يقل أحد بمشاركة ما بعدها لما قبلها في الحكم ظاهر ،
ولا ربط له بما هو المقصود من إفادة المعنى المفهومي .
نعم ، يأتي الخلاف المذكور في نفس الغاية أيضا على القول بخروجها عن
المغيا ، فيقال حينئذ : إن التقييد بالغاية هل يدل على انتفاء الحكم عن نفس الغاية
وما بعدها ، أم لا ؟ وأما على القول بدخولها في المغيا فلا بد من تخصيص الخلاف
المذكور بما بعدها ، كما هو المعروف في عنوان المسألة ، وكذا على القول بنفي
الدلالة على كلا الأمرين أو التوقف في ترجيح أحد القولين .
وأما الغاية بالمعنى الذي ذكرناه فليس واسطة بين ما قبلها وما بعدها إلا
بالاعتبار فلا يقع فيها الكلام ، ولفظ " الغاية " في كلام المصنف يحتمل المعنى
المذكور فلا يكون بين ما قبلها وما بعدها واسطة ، ويحتمل إرادة مدخول الأداة
فيكون ساكنا عن حكمه بنفسه ، وقد يحمل على نفس الأداة ليختص بمدخولها ،
بناء على ما احتمله العضدي ومن تبعه في المسألة ، وهو مع ما عرفت من محل
المسألة بعيد عن معنى الغاية ، إذ لم يظهر استعمالها في الأداة نفسها ، وليست هي
من معانيها ، فلا تغفل .
وتأتي المسألتان في مدخول " من " وما قبله أيضا ، فمن قال بثبوت مفهوم
الغاية ينبغي أن يقول بمثله في البداية ، والنافي يلزمه القول بنفي الدلالة هناك
أيضا ، لجريان أدلة الفريقين في كل من المقامين على مثال الآخر .
وكذلك من قال بدخول ما بعد " إلى " في المغيا بها ينبغي أن يقول بدخول ما
بعد " من " فيه أيضا ، إذ الحكم فيه إن لم يكن أظهر فليس بأخفى من الأول .
وقد يتوهم من كلام نجم الأئمة اختصاص الخلاف بالأول ونفي الخلاف عن
خروج الثاني ، وهو وهم .
هداية المسترشدين — صفحة 513
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥١٣