تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
الأولين أيضا يمكن أن تكون وضعية فتكون مستندة إلى وضع الأداة لما يفيد ذلك ، لوضوح أنه لا تأثير لوضع مدخولها في الدلالة على ذلك . ويمكن أن تكون مبنية على دعوى انصراف اللفظ إلى أحد المعنيين ، أو ظهوره فيه من غير أن تكون مستندة إلى نفس الوضع اللغوي . هذا ، وفي المسألة احتمال آخر ، وهو التفصيل بين الجزء والكل ، فيقال بالدلالة على دخول البعض دون الكل ، حيث يكون أحد الحدين مركبا قابلا للتجزئة ، وإلا فيدخل . ولا يخفى أن القول بدخول البعض يتوجه في مقامين : أحدهما : فيما إذا توقف العلم باستيعاب ما بين الحدين على إدخال البعض من باب المقدمة ، كالسعي في ما بين الصفا والمروة ، فيرجع إلى القول بالخروج ، لوضوح أن المقدمة خارجة عن ذي المقدمة . والآخر : فيما إذا كان مدخول الحرفين مشتركا بين الكل والبعض ، فيصدق بإدخال البعض ويرجع إلى القول بالدخول . حجة القول بالخروج مطلقا وجوه : منها : أنه المتبادر من إطلاق اللفظ حيث لا يكون هناك قرينة على أحد الأمرين ، ويصح سلبه عن المعنى الآخر ، فإن السير في الكوفة ليس سيرا إلى الكوفة قطعا ، وكذلك الصوم في الليل ليس صوما إلى الليل قطعا ، ويرشد إليه صدق الامتثال للأمر المحدود مع الاقتصار على ما بين الحدين . وفيه : أن صدق الامتثال يمكن أن يكون من جهة كونه القدر المتيقن من الخطاب ، لا من جهة الدلالة على خصوص ما يفيد الخروج . ومنها : أن ذلك مختار أكثر النحاة والأصوليين ، فإن حكاية الشهرة عليه مستفيضة في كلمات الفريقين ، ولا ريب أنه يفيد الظن بالوضع ، أو المراد من اللفظ سيما مع شذوذ القول بالدخول كما نص عليه بعضهم . وفيه ما عرفت من أن كلمات القوم لا تأبى عن إرادة الاقتصار على المتيقن في الحكم ، فلا تدل على إرادة خصوص المعنى المذكور .