تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
نعم ، لا يلزم العكس ، لإمكان القول بالتفصيل بينهما في ذلك ، كما يأتي إن شاء الله تعالى ، وإن كان خلاف المشهور . ثم الظاهر أنه لا فرق في محل المسألة بين أدوات الابتداء والانتهاء ك‍ " من " و " إلى " و " حتى " وغيرها ، وهل يأتي الكلام في لفظ " الأول " و " الآخر " و " البداية " و " النهاية " و " الابتداء " و " الانتهاء " وأمثالها ؟ يحتمل ذلك ، إذ الأدوات المذكورة مفيدة لتلك المعاني ، ولا فرق بين الدال والمدلول في إفادة المعنى المفهومي . وفيه : أن دلالتها على انتفاء المحدود بها سابقا أو لاحقا ظاهرة ، وأما الأدوات فيمكن إرجاع الخلاف فيها إلى الخلاف في تعيين الأمر المحدود ، وأنه الحكم أو الموضوع ، والكلي أو الفرد ، لبعد الخلاف في إفادتها لتلك المعاني ، ولا في استلزام تلك المعاني للانتفاء المذكور ، فتأمل . وأما المسألة الأخرى فيمكن اختصاصها ب‍ " من " و " إلى " . وأما كلمة " حتى " فإن كانت عاطفة فلا شك في دخول ما بعدها في الحكم ، لأنها بمنزلة الواو . وأما الخافضة فيظهر من بعضهم نفي الخلاف أيضا في دخول ما بعدها فيما قبلها ، حكي ذلك عن الشيخ شهاب الدين القرافي ، وأنكره ابن هشام قائلا : إن الخلاف في ذلك مشهور ، وإنما الاتفاق في العاطفة . لكن المستفاد من كلام جماعة منهم الجزم بالدخول ، قائلين : إن من حقها أن يدخل ما بعدها في الحكم ، نص على ذلك الزمخشري في المفصل وشارحه ، وابن هشام ، وابن الحاجب . وجوز ابن مالك الدخول وعدمه ، سواء كان مدخولها جزءا أو ملاقيا لآخر جزء . قال نجم الأئمة : ومذهب ابن مالك قريب ، لكن الدخول مطلقا أكثر وأغلب ، قال : والأظهر دخول ما بعد " حتى " في حكم ما قبلها ، بخلاف " إلى " . وعن جماعة منهم الشيخ عبد القاهر والرماني والأندلسي وغيرهم : أن الجزء داخل في حكم الكل ، كما في العاطفة ، والملاقي غير داخل ، والأظهر الأول ، وكذا الحال في الابتدائية .