تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
أكثر ، كما علله جماعة من النحاة بذلك ، وإلا فالأصل تساوي نسبة الأمرين إلى المعنى الأصلي في البداية والنهاية ، وإنما يختلفان بالعوارض ، فلا استبعاد في التفصيلات الآتية ، كالتفصيل بين الطرفين أو بين المتجانسين وغيرهما ، أو بين لفظي " حتى " و " إلى " ، أو بين الاقتران ب‍ " من " وعدمه ، إلى غير ذلك ، مع غاية بعد اعتبار تلك الخصوصيات في الوضع ، وندرة اشتراك اللفظ بين المتقابلين حتى ظن امتناعه ، إذ بعد إناطة الأمر بشيوع الاستعمال يراعى في كل مقام على حسبه وإن اتحدت الحقيقة ، فتأمل هذا . وربما يسبق إلى بعض الأوهام أن الخلاف في مفهوم الغاية إنما وقع في نفس الغاية ، وأما ما بعد الغاية فلا خلاف في مخالفته لما قبلها في الحكم . قال العضدي وقد يقال الكلام في الآخر نفسه ففي قوله : إلى المرافق آخر المرافق ، وليس النزاع في دخول ما بعد المرافق . وذكر شارح الشرح في توضيحه : أن النزاع لم يقع فيما بعد الغاية ، إذ لم يقل أحد بدخول ما بعد المرافق في الغسل ، وإنما النزاع في نفس الغاية ، كزمان غيبوبة الشمس ونفس المرفق هل يلزم انتفاء الحكم فيه ؟ ولا معنى لمفهوم الغاية سوى أنها لا تدخل في الحكم ، بل ينتفي الحكم عند تحققها . وربما يرشد إلى هذا الكلام ما ذكره العلامة في غير موضع من كتبه والرازي من التفصيل في محل المسألة بين صورة انفصال الغاية عن المغيا بمفصل محسوس وغيرها ، فإنه إنما يناسب الكلام في نفس الغاية ، أما فيما بعدها فلا يعقل الفرق بين الصورتين ، ولا يخفى عليك ما فيه ، فإن بين المسألتين بونا بعيدا ، إذ النزاع في أحدهما في دلالة المنطوق ، وفي الأخرى في المفهوم ، والخلاف في الأولى إنما هو في دلالة الكلام على موافقة الغاية للمغيا في الحكم ودخولها فيه وعدمها ، وفي الثانية في دلالته على مخالفة ما بعدها لا قبلها فيه وعدمها بعد القطع بعدم دلالته على توافقهما في الحكم ، فنفي الخلاف عن مخالفته لما قبلها في الحكم كما عن بعضهم ممنوع جدا بل فاسد قطعا ، إذ الخلاف في ذلك بين الخاصة