تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
قوله : * ( والأصح أن التقييد بالغاية يدل على مخالفة ما بعدها لما قبلها ) * . من جملة المفاهيم : مفهوم الغاية ، وهو ثالث أقسام مفهوم المخالفة الذي يعبر عنه بدليل الخطاب ، وهو أقوى من الأولين كما يأتي ، ولا بد من تحرير محل النزاع فيه . فنقول : إن الغاية قد يطلق ويراد بها فائدة الشئ وثمرته ، كما يقال في أوائل العلوم بعد تعريف العلم وبيان موضوعه : إن غايته كذا . وقد يطلق ويراد بها تمام المسافة زمانا أو مكانا ، كما في قولهم : " من " لابتداء الغاية ، و " إلى " لانتهائها . وتوجيهه بأن المراد أنها لإفادة كون مدخولها غاية ونهاية كما ترى ، وكان منه قوله ( عليه السلام ) : هو قبل القبل بلا غاية ولا منتهى غاية ، وقوله : انقطعت عنه الغايات . وقد يطلق على ما دخلت عليه أداة الغاية ، ولذا يعبر عن دخوله في المغيا أو خروجه بدخول الغاية وخروجها . وقد يطلق على نهاية الشئ بمعنى الجزء الأخير منه الذي يمتد ذلك الشئ إليه بنفسه ، أو بحسب محله ، أو زمانه ، أو مكانه ، فيدخل فيه وإن قلنا بخروج ما بعد الأداة ، كما تقول : غاية مرامي ومنتهى مقصدي كذا ، وغاية ما في الباب كذا مع احتمالها للمعنى الثاني . وقد يطلق على حده الخارج عنه المتصل بآخره وإن قلنا بدخول ما بعد الأداة ، كما قد يقال : غايات الدار لنهاياتها ، ويراد بها حدودها ، وكان منه قوله ( عليه السلام ) : " هو غاية كل غاية " . ومثله قولك : يا غاية أمل الآملين ، ورجاء الراجين ، ورغبة الراغبين ، ومطلب الطالبين ، ومنى المحبين ، وما أشبه ذلك يريد بذلك انتهاءها إليه ، وكان الأول مأخوذ من أحد الأخيرين ، فإن فائدة الشئ وثمرته هي غايته التي ينتهي ذلك الشئ إليها وينقطع دونها فكأنها نهايته وحده . إما بادعاء دخولها فيه ووقوعها في آخره لأنها المقصودة منه فلا يطلب وراءها أمر ، أو وعلى أنها خارجة عن ذلك الشئ فكأنها حده الذي يتصل به .
هداية المسترشدين — صفحة 509 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني