معالم الدين :
أصل
والأصح أن التقييد بالغاية يدل على مخالفة ما بعدها لما قبلها ،
وفاقا لأكثر المحققين . وخالف في ذلك السيد ( رضي الله عنه ) فقال : " تعليق الحكم
بغاية ، إنما يدل على ثبوته إلى تلك الغاية ، وما بعدها يعلم انتفاؤه أو
إثباته بدليل " . ووافقه على هذا بعض العامة .
لنا : أن قول القائل : " صوموا إلى الليل " معناه : آخر وجوب الصوم
مجئ الليل . فلو فرض ثبوت الوجوب بعد مجيئه ، لم يكن الليل آخرا ،
وهو خلاف المنطوق .
واحتج السيد ( رضي الله عنه ) بنحو ما سبق في الاحتجاج على نفي دلالة
التخصيص بالوصف ، حتى أنه قال : " من فرق بين تعليق الحكم بصفة
وتعليقه بغاية ، ليس معه إلا الدعوى . وهو كالمناقض ، لفرقه بين أمرين
لا فرق بينهما ، فإن قال : فأي معنى لقوله تعالى : * ( ثم أتموا الصيام إلى
الليل ) * إذا كان ما بعد الليل يجوز أن يكون فيه صوم ؟ قلنا : وأي معنى
لقوله ( عليه السلام ) : " في سائمة الغنم زكاة " والمعلوفة مثلها . فإن قيل : لا يمتنع
أن تكون المصلحة في أن يعلم ثبوت الزكاة في السائمة بهذا النص ،
هداية المسترشدين — صفحة 507
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٠٧