الغنم زكاة " كما ذكره السيدان والشيخ وصاحب المنية والغزالي والبيضاوي
والعبري وأبو العباس وابن شريح وغيرهم ، وإلحاقه بالموصوف المذكور بدعوى
تعميمه لذكره بطريق الإضافة لا يخلو عن بعد .
ومنهم من ذكر في أمثلته " مطل الغني ظلم " . وعد الشهيد الثاني ( رحمه الله ) منه " ليس
لعرق ظالم حق " . وقد صرح جماعة بالاستناد في آية النبأ إلى مفهوم الوصف ، وإن
أنكره بعضهم كما مر . وقد يدعى كون الموصول مع الصلة من قبيل ذكر الموصوف
مع الوصف ، فإن الموصول إما عام أو مطلق .
وفيه : أن دلالة الموصول لا يتم إلا بالصلة فإنه من المبهمات ، فليست الصلة
مخصصة للموصول أو مقيدة لإطلاقه ، إنما هي محصلة للمدلول معينة للمعنى
المقصود ، فالتكليف بحمل الألف واللام في بعض الأمثلة على معنى الموصول
لا يجدي في ذلك شيئا .
ومنها : التفصيل بين كون الوصف علة للحكم وغيره ، كما يظهر من كلام
العلامة في النهاية ، حيث قال : إن الأقرب أن تقييد الحكم به لا يدل على النفي إلا
أن يكون علة . وتبعه غيره ، وكأنه لا يريد التفصيل في محل المسألة ، لأنه لا يعم
صورة التصريح بعلية الوصف ، لرجوعه إلى مفهوم العلة ، وهو أمر آخر غير ما نحن
فيه .
نعم ، يمكن أن يعد من التفصيل ما يشعر به كلام البعض من التفرقة في محل
المسألة بين الوصف والمناسب للعلية ، كقولك : " أكرم العلماء " و " أهن الفساق "
و " لا تركن إلى الظالمين " وأمثال ذلك ، وغيره كما في المثال المعروف " في
السائمة زكاة " ونحو ذلك ، فيقال بثبوت المفهوم في الأول دون غيره . ووجهه :
ظهور الكلام عرفا على الأول في إفادة العلية وإن لم يصرح بها ، فيرجع إلى مفهوم
العلة بخلاف الثاني .
وفيه : أن مجرد المناسبة إنما يفيد صلاحيته للعلية وذلك أعم من الوقوع ،
والقابلية حاصلة في القسم الثاني أيضا . ولو حصل الظن بالعلية في القسم الأول
هداية المسترشدين — صفحة 498
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٩٨