في غير مواردها ، مع دعوى الوفاق على عدم حجية مفهوم اللقب ، ولو فرضنا
القول بحجيته فدلالته ظنية ، ودلالة الكلام على ما ذكر قطعية فلا ريب في خروجه
عن المفاهيم .
ويدل على ذلك : أنه لا يتصور هناك منافاة بين إيقاع المعاملة على الوجه
المختص ببعض الأوصاف أو الألقاب وإيقاعها أيضا على الوجه الآخر ولو في
زمان واحد ، فلو دل الأول على معنى الانتفاء عند الانتفاء لزم فهم المنافاة بين
العقدين ، وفساده ظاهر ، للقطع بعدم تعقل المنافاة بين بيع الدار وبيع العقار ، ولا
بين بيع الدار الموصوفة ببعض الأوصاف وبين بيع الدار الأخرى . وكذا الحال في
الوقف والوكالة والوصية والنذر وسائر العقود والإيقاعات وغيرها ، فليست
الدلالة في ذلك من المفهوم الذي هو على تقدير ثبوته من أضعف الدلالات ، بل
من الوجه الذي ذكرناه ، كما لا يخفى ، وقد مر في مفهوم الشرط التنبه على ذلك .
ومنها : التفصيل بين الخبر والإنشاء ، فإن التعليق على الأوصاف في الإخبار ،
ولا يكاد يدل على انتفاء المخبر به عن المخبر عنه بانتفائها في الخارج ، غايته
عدم تعلق الإخبار به ، ولا إشعار فيه بعدم وجوده في نفس الأمر ، كقولك : " أكرمت
رجلا عالما " و " ضربت فاسقا " و " جاءني العبد الصالح " ومررت بالمظلوم
فنصرته " و " رأيت الفقير فأغنيته والظالم فأهنته " إلى غير ذلك ، فإن شيئا من ذلك
لا يفيد نفي وقوع تلك الأفعال عن غير المتصف بتلك الأوصاف في الواقع ، وإنما
تعلق الغرض ببيان المذكورات ، وهذا بخلاف الإنشاءات ، لوضوح انتفاء
مدلولاتها عن غير المتصف بالأوصاف التي علقت عليها .
وهذا التفصيل قد يستفاد من كلام بعضهم في غير المقام ، ومقتضاه عدم ثبوت
المفهوم في الأخبار الواردة في بيان الأحكام الشرعية إلا مع ورودها على وجه
الانشاء ، كالأمر والنهي وغيرهما ، وهو ضعيف جدا ، لوضوح اشتراك الإخبار
والإنشاء في عدم تعلقهما بغير المذكور ، وإمكان حصول الحكم في الواقع بالنسبة
إلى غيره بغير الانشاء المفروض ، كما يمكن وجوده في الخارج من غير أن يتعلق
الإخبار به إلا بخبر آخر غير المفروض .
هداية المسترشدين — صفحة 500
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٠٠