تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
في غير مواردها ، مع دعوى الوفاق على عدم حجية مفهوم اللقب ، ولو فرضنا القول بحجيته فدلالته ظنية ، ودلالة الكلام على ما ذكر قطعية فلا ريب في خروجه عن المفاهيم . ويدل على ذلك : أنه لا يتصور هناك منافاة بين إيقاع المعاملة على الوجه المختص ببعض الأوصاف أو الألقاب وإيقاعها أيضا على الوجه الآخر ولو في زمان واحد ، فلو دل الأول على معنى الانتفاء عند الانتفاء لزم فهم المنافاة بين العقدين ، وفساده ظاهر ، للقطع بعدم تعقل المنافاة بين بيع الدار وبيع العقار ، ولا بين بيع الدار الموصوفة ببعض الأوصاف وبين بيع الدار الأخرى . وكذا الحال في الوقف والوكالة والوصية والنذر وسائر العقود والإيقاعات وغيرها ، فليست الدلالة في ذلك من المفهوم الذي هو على تقدير ثبوته من أضعف الدلالات ، بل من الوجه الذي ذكرناه ، كما لا يخفى ، وقد مر في مفهوم الشرط التنبه على ذلك . ومنها : التفصيل بين الخبر والإنشاء ، فإن التعليق على الأوصاف في الإخبار ، ولا يكاد يدل على انتفاء المخبر به عن المخبر عنه بانتفائها في الخارج ، غايته عدم تعلق الإخبار به ، ولا إشعار فيه بعدم وجوده في نفس الأمر ، كقولك : " أكرمت رجلا عالما " و " ضربت فاسقا " و " جاءني العبد الصالح " ومررت بالمظلوم فنصرته " و " رأيت الفقير فأغنيته والظالم فأهنته " إلى غير ذلك ، فإن شيئا من ذلك لا يفيد نفي وقوع تلك الأفعال عن غير المتصف بتلك الأوصاف في الواقع ، وإنما تعلق الغرض ببيان المذكورات ، وهذا بخلاف الإنشاءات ، لوضوح انتفاء مدلولاتها عن غير المتصف بالأوصاف التي علقت عليها . وهذا التفصيل قد يستفاد من كلام بعضهم في غير المقام ، ومقتضاه عدم ثبوت المفهوم في الأخبار الواردة في بيان الأحكام الشرعية إلا مع ورودها على وجه الانشاء ، كالأمر والنهي وغيرهما ، وهو ضعيف جدا ، لوضوح اشتراك الإخبار والإنشاء في عدم تعلقهما بغير المذكور ، وإمكان حصول الحكم في الواقع بالنسبة إلى غيره بغير الانشاء المفروض ، كما يمكن وجوده في الخارج من غير أن يتعلق الإخبار به إلا بخبر آخر غير المفروض .