ويشهد بذلك : أن كلام الأكثر في عنوان المسألة يعم المقامين .
ففي كلام السيد وجماعة من الأصوليين : أن تعليق الحكم بصفته لا يدل على
انتفائه بانتفائها .
وفي الغنية : أن تعليق الحكم بصفة ليس بدال على نفيه عما انتفت عنه .
وفي العدة : أن الحكم إذا علق بصفة الشئ هل يدل على أن حاله مع انتفاء
ذلك الوصف بخلاف حاله مع وجوده ؟
وفي المعارج : تعليق الحكم على الصفة لا يدل على نفيه عما عداها .
وفي النهاية : أن تقييد الحكم بالوصف هل يدل على نفيه عما عداه ؟
وفي التهذيب : الحق أن عدم الوصف لا يقتضي عدم الأمر المعلق به .
وفي المبادئ : أن الأمر المقيد بالصفة لا يعدم بعدمها .
وفي كلام جماعة منهم الغزالي والعبري التعبير عنها : بأن تعليق الحكم بأحد
وصفي الشئ هل يدل على نفيه عما يخالفه في الصفة ؟
وأما ما ذكره الآمدي في الإحكام فقد صرح في آخر المسألة : بأن تخصيص
الأوصاف التي تطرأ وتزول ، كقوله : " السائمة يجب فيها الزكاة " يلحق بهذه
المسألة ، والحكم كالحكم نفيا وإثباتا ، وحينئذ فكان الأولى إدراجه في عنوان
المسألة كما صنعه غيره ، ويؤيده إطلاق التعبير في كلماتهم عن المسألة بمفهوم
الوصف .
ومما يشهد بذلك أيضا : ما اشتهر في كلامهم من الاحتجاج بما نقلوه عن أبي
عبيدة من إثبات المفهوم في التعليق على وصفي " الغنى " و " الواجد " في الحديث
مع عدم ذكر الموصوف فيهما . وتوهم بناء الاحتجاج بذلك على دعوى ثبوت
الحكم في محل المسألة بالأولوية القطعية بعيد عن كلامهم ، كيف ؟ وهم لا يقولون
به في الأصل على تقدير اندراجه في مفهوم اللقب فكيف يتمسكون به في غير
مورده ؟ !
ومما يدل على ما ذكر ما اشتهر بينهم من تمثيل محل المسألة بمثل " في سائمة
هداية المسترشدين — صفحة 497
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٩٧