تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ومستند القائل بالمفهوم من ظهور الكلام في إناطة الحكم بالوصف أو لزوم خلوه عن الفائدة أو نحو ذلك جار في المقامين على نهج واحد ، ولذا لم يفرق أحد في مدلول الروايات المشتملة على بيان الأحكام الشرعية بين التعبيرين . غاية الأمر انتفاء الدلالة على المفهوم في الإخبار في جملة من المقامات ، كما يجري مثله في الإنشاءات ، وذلك أمر آخر لا يمنع من ثبوت المفهوم في غيرها ، فلا فرق بين قولك : " يجب إكرام الرجل العالم " وقولك : " أكرم الرجل العالم " في إفادة المفهوم وعدمها ، كما لا يخفى . والقول بأن الانشاء حيث لا خارج له يطابقه أو لا يطابقه لا يمكن تعلقه بغير المذكور فينتفي عن غيره بخلاف الأخبار مدفوع : أولا : بجريانه في مطلق القيود من الألقاب وغيرها . وثانيا : باشتراكهما في اختصاص موردهما الشخصي بالمذكور وإمكان تعلق نوعه بغيره . وثالثا : بما مر بيانه في مفهوم الشرط ، ويأتي توضيحه في مفهوم الغاية أيضا . ومنها : التفصيل بين التوصيف بوصف الغير وما يؤدي مؤداه ، كقولك : " أكرم الناس غير الكفار وسوى الفساق " وغير ذلك ، فيدل على انتفاء الحكم بانتفاء الأول دون غيره ، ذهب إليه بعض المتأخرين ، وهو خروج عن محل الكلام ، إذ الأول يجري مجرى الاستثناء ويفيد معناه ، ولا كلام عندنا في دلالته إذا على المعنى المذكور ، وأين ذلك مما نحن فيه من دلالة التعليق على الوصف من حيث هو على ذلك ؟ ومنها : التفصيل بين الوصف الصريح والوصف المفهوم من الكلام ، أو بضميمة قرائن المقام ، كالوصف المستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لئن يمتلئ جوف الرجل قيحا خير من أن يمتلئ شعرا " ( 1 ) لدلالته على الشعر الموصوف بالكثرة ، وظاهر الأكثر
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 79 ص 292 .