منها : التفضيل بين ذكر الموصوف في الكلام واعتماد الوصف عليه وعدمه ،
فإن المستفاد من كلام غير واحد منهم عد القسم الثاني من مفهوم اللقب مع القول
بعدم حجيته ، بل دعوى الوفاق عليه ، واختصاص محل المسألة بالقسم الأول ، كما
نص على ذلك بعضهم في تعليق الحكم على الفاسق في آية النبأ عند رد الاحتجاج
بها على حجية أخبار الآحاد . وربما يظهر ذلك أيضا من تقرير بعضهم لمحل
النزاع ، فإن منهم من عبر عن محل المسألة بأن تعليق الحكم على الذات موصوفة
بأحد الأوصاف ، كقوله ( عليه السلام ) : " في الغنم السائمة زكاة " هل يدل على انتفاء الحكم
عما ليس له تلك الصفة كما في غاية المأمول .
ومنهم من عبر عنه بالخطاب الدال على حكم مرتبط باسم عام مقيد بصفة
خاصة ، كما في الإحكام والمنية وغيرهما .
والوجه فيه : أن العمدة في إثبات المفهوم عند القائلين به هو لزوم اللغو في
الكلام على تقدير مساواة الموصوف لغيره في الحكم المعلق عليه ، وذلك إنما يتم
مع ذكر الموصوف وتخصيصه بالوصف بعد التعميم ، أما مع عدمه فلا يلزم ما ذكر .
غاية الأمر قصر البيان على حكم مورد الوصف ، ولا يرد المحذور المذكور
على من قصده بالبيان دون غيره .
وفيه : أن المستند في إثبات المفهوم المذكور لا ينحصر في ما ذكر ، لإمكان
استنادهم في ذلك إلى إشعار الوصف بالعلية . ومن البين عدم التفرقة بين المقامين
في ذلك ، ولو سلم الانحصار أمكن أن يقال : إن العدول عن العنوان الأعم إلى
المقيد بالوصف الخاص في كلام البلغاء لا يقع إلا لفائدة وخصوصية في ذلك ،
وأظهر الفوائد وأكملها هو إرادة الانتفاء عند الانتفاء ، حسب ما قرروه في
الاحتجاج بذلك ، ويجري في المقامين ما أوردوه في الحجة المذكورة من النقض
والإبرام .
غاية الأمر أن تكون الدلالة عند القائل بها مع ذكر الموصوف أوضح وأظهر ،
وذلك لا يوجب التفرقة بينهما في أصل الحكم .
هداية المسترشدين — صفحة 496
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٩٦