تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
حصول ذلك الشرط ، فإذا أخذ بهما لزم القول بتوقفه على حصولهما ، فيكون كل منهما مقيدا لإطلاق الأمر ، وفيه ما لا يخفى . والحق أن يقال : إن قضية الجمع فيهما هو البناء على توقف الأمر على أحد ذينك الشرطين ، فيحصل التكليف بحصول أي منهما ، وقضية منطوق كل منهما حصوله بحصول ذلك الشرط ، وقضية مفهومه انتفاؤه بانتفائه ، فيكون منطوق كل منافيا لمفهوم الآخر فيقيده تقديما لجانب المنطوق على المفهوم . تاسعها : أنه ذكر صاحب الوافية : أن ثمرة الخلاف في المفهوم إنما تظهر فيما إذا كان مخالفا للأصل ، كما إذا قيل : " ليس في الغنم زكاة إذا كانت معلوفة " فإنه يفيد حينئذ وجوب الزكاة في السائمة ، ولا يقول بمقتضاه من لا يقول بحجية مفهوم الشرط ، بخلاف من يقول بحجيته . وأما إذا قيل : " في الغنم زكاة إذا كانت سائمة " أفاد نفي الزكاة في المعلوفة ، ويقول به حينئذ من يقول بحجية المفهوم ومن لا يقول به ، غاية الأمر استناد المثبت في ذلك إلى ظاهر المفهوم المعتضد بالأصل والنافي إلى مجرد الأصل ، وذلك لا يثمر في أصل المسألة ، إذ هما موافقان فيه . قال : ودعوى حجية المفهوم من القائل به إنما نشأ عن غفلة من ذلك ، فإنه لما كان حكم الأصل في ذلك مرتكزا في العقول اختلط الأمر عليه بين مقتضى الأصل ومدلول اللفظ ، فتوهم كون ذلك مدلولا للفظ . هذا كلامه مشروحا . وأورد عليه غير واحد من أفاضل المتأخرين بما توضيحه : أنه وإن كان الحال كذلك في الصورة الثانية فيتطابق الأصل والنص على القول بالحجية ، وينفرد الأصل على القول بالنفي ، ويشترك الوجهان في ثبوت الحكم الذي هو ملحوظ نظر الأصولي ، إلا أن هناك فرقا بينا بين الثبوتين : فإنه إن ثبت الحكم حينئذ بالأصل لم يقاوم شيئا من الأدلة الدالة على خلافه ، فإن حجية الأصل مغياة بقيام الدليل على خلافه فبعد قيامه لا يقوم حجة في المقام حتى تعارض الدليل المذكور . وأما إذا كان الثبوت بالنص ودلالة المفهوم فهو يعارض ما يدل على خلافه ، ولا بد حينئذ من ملاحظة الترجيح ، ومجرد كون هذا مفهوما لا يقضي بترجيح