الإطلاق فإذا رجح عليه الظهور الحاصل من ذلك زال الأول ولزم الأخذ بالثاني ،
ولو تعادلا لزم الوقف بينهما لانتفاء الظهور .
وأما على قول من يجعل الدلالة وضعية فتلك قرينة صارفة له عما وضع له إن
كان صرفه عنها على سبيل الظهور ، لما عرفت من الاكتفاء به في الصرف . وأما مع
التساوي فلا تكون صارفة عن الحمل عليه ، إلا أنها تجعله دائرا بين الوجهين
محتملا للأمرين فلا يمكن الحكم بإرادة الحقيقة .
وقد عرفت في ما مر أن قرينة المجاز قد تعادل ظهور اللفظ في الحقيقة
فيتوقف في الحمل ، كما هو الحال في المجاز المشهور عند قوم . وكيف كان فلا
حاجة في المقام إلى اعتبار الشرط المذكور ، إذ المقصود ظهور اللفظ في إفادة
المفهوم مع انتفاء القرينة ، وهو لا ينافي انتفاء الظهور ، لقيام القرينة على خلافه .
سابعها : أنه لو علق أمورا على الشرط فإن كانت تلك الأمور مذكورة بلفظ
واحد فالظاهر إناطة المجموع بذلك الشرط ، فيكون مقتضى المفهوم انتفاء
المجموع بانتفائه الحاصل برفع البعض إلا أن يظهر من اللفظ أو الخارج إناطة
الحكم في كل منها بالشرط ، كما في قولك : " إن جاءك زيد فأكرم العلماء " فإن
الظاهر كون المفهوم منه عدم وجوب إكرام العلماء عند انتفاء المجئ ، وهو ظاهر
في عدم وجوب إكرام أحد منهم . وإن كان رفع الإيجاب الكلي حاصلا بالسلب
الجزئي فالظاهر من اللفظ في المقام حصوله بالسلب الكلي . والوجه فيه ما قررناه
من ظهوره في إناطة الحكم في كل من الآحاد بالشرط المذكور .
وإن كانت مذكورة بألفاظ متعددة فالظاهر إناطة كل منها بالشرط المذكور ،
فينتفي كل منها بانتفائه ، إلا أن تقوم في المقام قرينة على إناطة المجموع به ،
فلا يفيد مفهومه حينئذ ما يزيد على انتفاء البعض .
ثامنها : أنه لو علق الأمر بشئ على كل من شرطين فإن صح فيه التكرار
فالظاهر من تكرار الأمر تعدد المطلوب ، فينتفي كل منها بانتفاء شرطه . وإن
لم يصح فيه التكرار أو قام الدليل على كون المطلوب شيئا واحدا احتمل القول
بتوقف حصوله على الشرطين معا ، لدلالة كل من التعليقين على توقف الأمر على
هداية المسترشدين — صفحة 464
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٦٤