تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الإطلاق فإذا رجح عليه الظهور الحاصل من ذلك زال الأول ولزم الأخذ بالثاني ، ولو تعادلا لزم الوقف بينهما لانتفاء الظهور . وأما على قول من يجعل الدلالة وضعية فتلك قرينة صارفة له عما وضع له إن كان صرفه عنها على سبيل الظهور ، لما عرفت من الاكتفاء به في الصرف . وأما مع التساوي فلا تكون صارفة عن الحمل عليه ، إلا أنها تجعله دائرا بين الوجهين محتملا للأمرين فلا يمكن الحكم بإرادة الحقيقة . وقد عرفت في ما مر أن قرينة المجاز قد تعادل ظهور اللفظ في الحقيقة فيتوقف في الحمل ، كما هو الحال في المجاز المشهور عند قوم . وكيف كان فلا حاجة في المقام إلى اعتبار الشرط المذكور ، إذ المقصود ظهور اللفظ في إفادة المفهوم مع انتفاء القرينة ، وهو لا ينافي انتفاء الظهور ، لقيام القرينة على خلافه . سابعها : أنه لو علق أمورا على الشرط فإن كانت تلك الأمور مذكورة بلفظ واحد فالظاهر إناطة المجموع بذلك الشرط ، فيكون مقتضى المفهوم انتفاء المجموع بانتفائه الحاصل برفع البعض إلا أن يظهر من اللفظ أو الخارج إناطة الحكم في كل منها بالشرط ، كما في قولك : " إن جاءك زيد فأكرم العلماء " فإن الظاهر كون المفهوم منه عدم وجوب إكرام العلماء عند انتفاء المجئ ، وهو ظاهر في عدم وجوب إكرام أحد منهم . وإن كان رفع الإيجاب الكلي حاصلا بالسلب الجزئي فالظاهر من اللفظ في المقام حصوله بالسلب الكلي . والوجه فيه ما قررناه من ظهوره في إناطة الحكم في كل من الآحاد بالشرط المذكور . وإن كانت مذكورة بألفاظ متعددة فالظاهر إناطة كل منها بالشرط المذكور ، فينتفي كل منها بانتفائه ، إلا أن تقوم في المقام قرينة على إناطة المجموع به ، فلا يفيد مفهومه حينئذ ما يزيد على انتفاء البعض . ثامنها : أنه لو علق الأمر بشئ على كل من شرطين فإن صح فيه التكرار فالظاهر من تكرار الأمر تعدد المطلوب ، فينتفي كل منها بانتفاء شرطه . وإن لم يصح فيه التكرار أو قام الدليل على كون المطلوب شيئا واحدا احتمل القول بتوقف حصوله على الشرطين معا ، لدلالة كل من التعليقين على توقف الأمر على
هداية المسترشدين — صفحة 464 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني