تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
من إطلاق ظاهر اللفظ ، فيكون المفهوم أيضا مطلقا ، غاية الأمر قيام الدليل على تقييد المنطوق فيقتصر عليه أخذا بمقتضى الإطلاق في غير ما قام الدليل على التقييد . ومن أن المفهوم تابع للمنطوق ، فإذا كان المنطوق مقيدا في الواقع تبعه المفهوم في ذلك ، وكان هذا هو الأظهر ، ولو خص العام في المنطوق قضى ذلك بتخصيص المفهوم أيضا ، إلا أنه يثبت في المنطوق للمستثنى خلاف حكم المستثنى منه ، وفي المفهوم لا يثبت له خلاف حكمه ، بل المستثنى هناك مسكوت عنه ، إذ الاشتراط المذكور إنما يثبت للمستثنى منه ، فيفيد نفي ذلك الحكم الثابت للباقي عند فقدان الشرط المفروض ، ولا يسري الاشتراط إلى المستثنى حتى يفيد نفي الحكم الثابت له عند فوات ذلك الشرط وهو ظاهر ، ويجري في التخصيص بالمنفصل ما ذكرناه في التقييد به . سادسها : أنه ذكر بعضهم لحجية مفهوم الشرط وغيره شروطا : الأول : أن لا يكون ثبوت الحكم في غير محل النطق أولى أو مساويا لمحل النطق ، كما في قوله تعالى : * ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) * ( 1 ) وقولك : إن ضربك أبوك فلا تؤذه . الثاني أن لا يكون الحكم واردا مورد الغالب ، كما في قوله تعالى : * ( وربائبكم اللاتي في حجوركم ) * ( 2 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) في الصحيح : " يجوز شهادة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها إذا كان معها غيرها " . وفي الإحكام : أنه اتفق القائلون بالمفهوم على أن كل خطاب خصص محل النطق بالذكر فخروجه مخرج الأعم الأغلب لا مفهوم له . وقريب منه ما في المستصفى . عن بعض شروح المبادئ حكاية الاتفاق عليه . وذكر في النهاية في مفهوم الوصف : أنه إذا خرج التقييد مخرج الأغلب فإنه لا يدل على النفي اتفاقا ، كما في قتل الأولاد فإنه غالبا لخشية الإملاق . ويظهر من نهاية
هامش
( 1 ) الإسراء : 31 . ( 2 ) النساء : 23 .