منها : شدة الاهتمام ببيان حكم محل الوصف ، إما لاحتياج السامع
إلى بيانه ، كأن يكون مالكا للسائمة مثلا دون غيرها ، أو لدفع توهم عدم
تناول الحكم له ، كما في قوله تعالى : * ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) *
فإنه لولا التصريح بالخشية لأمكن أن يتوهم جواز القتل معها ، فدل
بذكرها على ثبوت التحريم عندها أيضا .
ومنها : أن تكون المصلحة مقتضية لإعلامه حكم الصفة بالنص وما
عداها بالبحث والفحص .
ومنها : وقوع السؤال عن محل الوصف دون غيره ، فيجاب على
طبقه ، أو تقدم بيان حكم الغير لنحو هذا من قبل .
واعترض : بأن الخصم إنما يقول باقتضاء التخصيص بالوصف
نفي الحكم عن غير محله ، إذا لم يظهر للتخصيص فائدة سواه ، فحيث
يتحقق ما ذكرتموه من الفوائد ، لا يبقى من محل النزاع في شئ .
وجوابه : أن المدعى عدم وجدان صورة لا تحتمل فائدة من تلك
الفوائد ، وذلك كاف في الاستغناء عن اقتضاء النفي الذي صرتم إليه ،
صونا لكلام البلغاء عن التخصيص لا لفائدة ، إذ مع احتمال فائدة منها
يحصل الصون ويتأدى ما لا بد في الحكمة منه ، فيحتاج إثبات ما سواه
إلى دليل . وأما تمثيلهم في الحجة بالأبيض والأسود ، فلا نسلم أن
المقتضي لاستهجانه هو عدم انتفاء الحكم فيه عند عدم الوصف ،
وإنما هو كونه بيانا للواضحات .
هداية المسترشدين — صفحة 468
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٦٨