تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
منها : شدة الاهتمام ببيان حكم محل الوصف ، إما لاحتياج السامع إلى بيانه ، كأن يكون مالكا للسائمة مثلا دون غيرها ، أو لدفع توهم عدم تناول الحكم له ، كما في قوله تعالى : * ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) * فإنه لولا التصريح بالخشية لأمكن أن يتوهم جواز القتل معها ، فدل بذكرها على ثبوت التحريم عندها أيضا . ومنها : أن تكون المصلحة مقتضية لإعلامه حكم الصفة بالنص وما عداها بالبحث والفحص . ومنها : وقوع السؤال عن محل الوصف دون غيره ، فيجاب على طبقه ، أو تقدم بيان حكم الغير لنحو هذا من قبل . واعترض : بأن الخصم إنما يقول باقتضاء التخصيص بالوصف نفي الحكم عن غير محله ، إذا لم يظهر للتخصيص فائدة سواه ، فحيث يتحقق ما ذكرتموه من الفوائد ، لا يبقى من محل النزاع في شئ . وجوابه : أن المدعى عدم وجدان صورة لا تحتمل فائدة من تلك الفوائد ، وذلك كاف في الاستغناء عن اقتضاء النفي الذي صرتم إليه ، صونا لكلام البلغاء عن التخصيص لا لفائدة ، إذ مع احتمال فائدة منها يحصل الصون ويتأدى ما لا بد في الحكمة منه ، فيحتاج إثبات ما سواه إلى دليل . وأما تمثيلهم في الحجة بالأبيض والأسود ، فلا نسلم أن المقتضي لاستهجانه هو عدم انتفاء الحكم فيه عند عدم الوصف ، وإنما هو كونه بيانا للواضحات .