تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
توقف الثاني على الأول ، والانتفاء بالانتفاء من اللوازم البينة للتوقف ، وليس جزء من مفهومه ، كما لا يخفى . والحاصل : أن مفاد التعليق على الشرط كمفاد قولك : هذا شرط في هذا ، أو متوقف على كذا ، فكما أن كلا من اللفظين دال بالدلالة الالتزامية على انتفاء المشروط بانتفاء الشرط وانتفاء المتوقف بانتفاء ما يتوقف عليه فكذا في المقام ، وإن اختلفا في ظهور الدلالة فالدلالة هناك من قبيل المنطوق - كما مرت الإشارة إليه - وهنا من قبيل المفهوم . فإن قلت : إنه ليس مفاد قولك : " هذا متوقف على هذا " إلا إناطة وجوده بوجود الآخر ، وعدمه بعدمه ، فيكون الانتفاء عند الانتفاء مدلولا تضمنيا كذلك ، وكذا قولك : " هذا شرط في كذا " لاخذ الانتفاء عند الانتفاء في معنى الشرط ، فكيف يعد ذلك من دلالة الالتزام ويستند إليه في محل البحث ؟ قلت : الظاهر أن الدلالة على الانتفاء بالانتفاء في المقامين التزامية ، فإن توقف الشئ على الشئ هو افتقاره إليه بحيث لا يتحقق إلا بتحققه ، فالانتفاء بالانتفاء من لوازم المعنى وقيوده بحيث يكون التقييد داخلا والقيد خارجا ، كما لا يخفى عند التأمل الصادق . وكذا الحال في لفظ " الشرط " إذ هو ارتباط خاص يلزمه الانتفاء عند الانتفاء ، فالمأخوذ فيه هو التقييد المذكور ، وأما نفس القيد فهي خارجة عن معناه ، وتعريفه بأنه ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود تعريف باللازم ، كما هو ظاهر لفظ " اللزوم " المأخوذ في حده ، فإذا كانت الدلالة في صريح لفظ " الشرط " و " التوقف " التزامية فكيف تكون دلالة الجملة الشرطية الظاهرة في التوقف والشرطية تضمنية ؟ فالتحقيق : أنه ليس مفاد التعليق على الشرط إلا الحكم بوجود الجملة الجزائية عند وجود مصداق الجملة الشرطية على سبيل توقفه عليه وإناطته به ، والانتفاء عند الانتفاء من لوازم تلك الإناطة ، والارتباط المدلول عليها بالمنطوق . حجة القول بكون الدلالة تضمنية وجوه :