أحدها : أن الحكم بالانتفاء عند الانتفاء مندرج في الموضوع له داخل فيه ،
كما هو مقتضى التبادر وفهم العرف ، إذ المفروض فهمهم من التعليق المفروض
الوجود عند الوجود والانتفاء عند الانتفاء ، فكل من الأمرين جزء من المعنى
الموضوع له ، فلا يكون التزاما إذ هو دلالة اللفظ على الخارج اللازم ، وهذا ليس
بخارج .
ثانيها : أن الدلالة الالتزامية لا تستدعي كون المدلول بها مرادا للمتكلم ، إذ
المعتبر فيها هو اللزوم الذهني ليحصل الانتقال من أحدهما إلى الآخر ، وقد تكون
بين الملزوم ولازمه الذهني معاندة في الخارج كالعمى والبصر ، فمقتضى الدلالة
الالتزامية هو الفهم والانتقال إلى المعنى وإحضاره في البال ، وهو غير كونه مرادا
من اللفظ مقصودا بالإفادة ، فبعد البناء على ثبوت الدلالة على الانتفاء في المقام
هو مراد قطعا فلا تكون الدلالة عليه التزامية .
ثالثها : أن اللزوم الذهني منفي في المقام ، فلو لم نقل بكون الدلالة في المقام
تضمنية لزم إنكار الدلالة اللفظية في المقام بالمرة ، وهو فاسد ، إذ من المعلوم أن
هناك مدلولين :
أحدهما : منطوق العبارة ، وهو الحكم بالوجود عند الوجود .
والآخر : مفهومها ، وهو الحكم بالعدم عند العدم .
ومن الواضح أن الحكم بالوجود عند الوجود لا يستلزم الحكم بالعدم عند
العدم بوجه من الوجوه ، فتبين من ذلك أن القول بالدلالة اللفظية في المقام يستلزم
القول بكونها تضمنية .
ويرد على الأول : ما عرفت من أن المفهوم عرفا من التعليق المذكور ليس إلا
الحكم بالوجود عند الوجود على سبيل توقف الثاني على الأول وإناطته به ،
واللازم من ذلك هو الحكم بالانتفاء عند الانتفاء حسب ما قررنا ، فليست دلالته
على الانتفاء بالانتفاء على نحو الدلالة على الحكم بالوجود عند الوجود ليكون
كل منهما تضمنية ، يشهد بذلك التأمل في مفاد الجملة المفروضة ، وملاحظة تقدم
هداية المسترشدين — صفحة 448
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٤٨