تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
المذكور دال على أجزائه كذلك ، من غير فرق بين ما إذا كان الواضع مستحضرا للتفصيل حين الوضع أو متصورا له بالوجه . وإن كان السامع متصورا لذلك الكل بالوجه كان التصور المفروض عين تصور أجزائه بالوجه ، حيث إن ذلك الوجه الذي يتصور به الكل وجه من وجوه أجزائه فيكون ذلك تصورا لها بالوجه المذكور وإن لم يشعر بتصوره بخصوص تلك الأجزاء . والحاصل : أنه إذا دل اللفظ على الكل وانتقل السامع إليه عند سماع اللفظ فقد انتقل إلى أجزائه على حسب انتقاله إلى الكل ، فإن كان قد تصور الكل على وجه التفصيل فقد تصور أجزاءه كذلك ، وإلا كان متصورا لها على وجه الاجمال كتصوره للكل ، فيكون دلالته على الأجزاء على نحو دلالته على الكل . ومما يوضح حصول الدلالة التضمنية كلما كان معنى اللفظ مركبا : أن دلالة اللفظ على المعنى عبارة عن حضور المعنى في الذهن عند حضور اللفظ ، ومن البين : أن ذلك هو وجود المعنى المفروض في الذهن ، وأن وجود المركب في أي ظرف كان لا ينفك عن وجود أجزائه في ذلك الظرف ، فكيف يعقل الانفكاك بينهما في المدلولية ؟ بل نقول : إن دلالته على الأجزاء عين دلالته على الكل ، فهي مدلول عليها بمدلولية الكل ، فالدلالة المطابقية عين التضمنية بحسب الواقع ، إلا أنها تفارقها بحسب الاعتبار والنسبة ، فهناك دلالة واحدة إن نسبت إلى الكل كانت مطابقة ، وإن نسبت إلى الأجزاء كانت تضمنا . فإن قلت : إن وجود الكل يتوقف على وجود أجزائه وقضية التوقف المغايرة فيكون دلالة اللفظ على الكل متوقفا على دلالته على الأجزاء ، فكيف يصح القول باتحاد الدلالتين ذاتا وتغايرهما اعتبارا ؟ قلت : إنه لا منافاة بين الأمرين ، فإن حصول الكل في الذهن عند حضور اللفظ الدال عليه وإن كان حصولا واحدا متعلقا بالكل إلا أنه لا شك في كون الأجزاء حاصلة بحصول الكل حسب ما قررنا . ومن البين أن حصولها في ضمن