تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الثالث : أنهم قد قسموا المنطوق إلى صريح وغير صريح ، قالوا : والأول هو دلالة المطابقة والتضمن ، والثاني من دلالة الالتزام . وقد يناقش في إدراج دلالة التضمن في الصريح ، نظرا إلى أن الجزء قد لا يكون ملحوظا حال الدلالة على الكل ، ولا مفهوما من اللفظ ، فكيف يندرج في الصريح ؟ نعم ، لو لوحظ كون شئ جزءا لشئ عند دلالة اللفظ على الكل فقد دل حينئذ على الجزء ، ونحو هذه الدلالة لا يندرج في الدلالات اللفظية فضلا عن أن يكون منطوقا صريحا . قلت : لا بد في المقام من بيان المدلول التضمني ، وإن عدهم التضمن من أقسام الدلالة ما يراد به ؟ فإن الإشكال المذكور قاض بخروج الدلالة التضمنية عن حد الدلالة لاعتبار كلية الاستفادة فيه ، حيث قالوا : إنها كون الشئ بحيث متى أطلق وأحس فهم الشئ الثاني ، ولذا اعتبروا في دلالة الالتزام كون اللزوم الحاصل بينا بالمعنى الأخص . وحينئذ فنقول في بيان ذلك : إن اللفظ إما أن يكون موضوعا للمفهوم المركب الملحوظ على وجه التفصيل ، كما إذا وضع لفظ " الانسان " بإزاء الحيوان الناطق . وإما أن يكون موضوعا لمعنى وحداني ينحل في الخارج أو في الذهن إلى أمرين أو أمور ، وحينئذ فذلك الكل قد يكون ملحوظا بالكنه حال الوضع ، وقد يكون ملحوظا بوجه ما بأن يجعل ذلك الوجه مرآة لملاحظة ذلك المعنى وآلة لإحضاره حتى يضع اللفظ بإزائه . وعلى التقديرين فإما أن يكون السامع عالما بحقيقة ذلك المعنى مستحضرا له حين سماع اللفظ ، أو لا بل يكون متصورا له بالوجه ، والدلالة التضمنية في كل من الصور المذكورة تابعة للمطابقة ، فالحال في الصورة الأولى ظاهرة ، إذ من البين عدم انفكاك تصور الكل التفصيلي الذي فرض معنى مطابقيا للفظ عن تصور أجزائه كذلك . وأما في باقي الصور فإن كان اللفظ دالا على الكل على وجه التفصيل بأن كان السامع مستحضرا لحقيقة الموضوع له فالدال على ذلك المعنى بالوجه