تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
عند أحدهما تغسيل الميت وعند الآخر تيممه فأتى الآخر بالتيمم ، وقضية الأصل في ذلك عدم السقوط . ومجرد كون ما يأتي أحدهما به أداء لما هو الواجب شرعا لا يقضي بسقوط ما هو الواجب عليه مع عدم أداء الآخر له رأسا ، وأما لو حكم أحدهما بنفي الوجوب رأسا والآخر بوجوبه عليه فلا تأمل في عدم سقوطه عمن يعتقد الاشتغال به ، وكون ترك الآخر له من الجهة المذكورة لا يقضي بقيام ذلك مقام فعله . غاية الأمر حينئذ عدم تعلق الوجوب بالآخر في الظاهر ، لأداء اجتهاده أو اجتهاد من يقلده إلى ذلك ، وهو لا ينافي اشتغال الآخر به وهو ظاهر ، ولو كان ما يأتي به المجتهد الآخر خطأ في اعتقاد الآخر - كما إذا كان مخالفا للدليل القاطع في نظره كالإجماع - فلا عبرة بعمله وعمل مقلده بالنسبة إليه ، بل يحكم بفساده ، وإن كان معذورا في ذلك فلا يحكم بسقوطه من المجتهد الثاني ومقلديه ، حسب ما فصل القول في ذلك في مباحث الاجتهاد والتقليد . ولو قلد في العمل غير المجتهد فإن لم يكن موافقا للواقع لم يحكم بصحته ، ولو كان مع اعتقاده اجتهاد المفتي ولو بعد بذل وسعه فيه في وجه قوي ، وإن وافق الواقع في اعتقاده فإن لم يكن عبادة حكم بالسقوط مطلقا ، وإن كان عبادة فإن كان مع بذل وسعه في كونه مجتهدا أو كان غافلا قاصرا فالظاهر الصحة والسقوط ، وإن كان مقصرا لم يحكم بصحته ، كما هو الحال في عبادات العوام على ما سيأتي الكلام فيه . وإن شك في تقليده المجتهد وعدمه بنى على السقوط وأصالة الصحة ، وكذا لو شك في كون من يقلده مجتهدا لأصالة الصحة . ولو علم عدم تقليده المجتهد الجامع لشرائط الفتوى لكن شك في كونه غافلا قاصرا أو مقصرا مع مطابقة العمل لفتوى الآخر ، أو شك في كون ما أتى به موافقا للواقع على حسب معتقده فهل يحكم بصحة العبادة وسقوط الواجب عن الباقين ؟ إشكال من أصالة الصحة والعلم بعدم وقوع الفعل على الوجه المقرر في الشريعة ، وجريان أصالة الصحة في مثل ذلك والحكم بوقوع الصحيح على سبيل الاتفاق أو من جهة الغفلة محل تأمل .