تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
هناك عموم أو إطلاق يقضيان بلزوم الإتيان بذلك في جميع الأحوال تعين العمل به ، وإلا فلا ، عملا بالاستصحاب . والصواب أن يقال : أنه لا تأمل في وجوب الإتيان بالفعل مطلقا ، فإن سقوط الواجب بالعلم بأداء الآخر أو الظن به إنما هو من جهة الحكم بأداء ذلك الواجب ، لا لكونه مسقطا له في نفسه ، وليس ذلك إلا نظير ما إذا علم أو ظن بناء على اعتبار ظنه بأدائه للعمل الواجب عليه عينا فتبين له الخلاف مع عدم فوات وقت الواجب ، فإن وجوب الإتيان بالفعل حينئذ يعد من الضروريات ، ولا فرق بينه وبين المفروض في المقام أصلا . بل نقول : إنه لو شك بعد علمه أو ظنه بأداء الآخر لفعله تعين عليه الإتيان به ، ولا وجه لاستصحاب السقوط في المقام ، لما عرفت من أن السقوط المذكور إنما كان من جهة ثبوت أداء الواجب لا على وجه التعبد ، فهو نظير استصحاب النجاسة في من تيقن نجاسة ثوبه ثم شك فيها من أصلها فإنه لا وجه لاستصحاب النجاسة كما قد يتوهم . الحادي عشر : لو شرع بعضهم في الفعل فالظاهر سقوطه عن الباقين ، بمعنى سقوط تعين الإتيان به أخذا بظاهر الحال ، وأما أصل الوجوب فالظاهر عدم سقوطه إلا بالإتمام حسب ما مرت الإشارة إليه . نعم ، لو كان المراد هو الفعل الواحد اتجه القول بسقوطه عنهم سقوطا مراعى بالإتمام ، كما مرت الإشارة إليه . ثاني عشرها : لو كان المؤدي للفعل مجتهدا مخالفا له في المسألة أو مقلدا لمن يخالفه فأتى بالفعل على وفق مذهبه فهل يقضى ذلك بسقوط الواجب عن غيره ممن يخالفه في الرأي ، أو يقلد من يخالفه ؟ وجهان : من الحكم بصحة ما يأتي به على الوجه المذكور ، لكونه مأمورا به في ظاهر الشريعة قاضيا ببراءة ذمة عامله ، حتى أنه لا يجب عليه القضاء ولو عدل عن اجتهاده أو عدل المقلد عن تقليده بناء على جوازه ، ولذا يعد ذلك الفتوى من حكم الله تعالى ، ويندرج العلم به في الفقه حسب ما مر بيانه .
هداية المسترشدين — صفحة 397 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني