المسألة السابقة ، إلا أن التعدي من الواجبات التي قامت السيرة فيها إلى غيرها
بعيد ، بل وفي ثبوت السيرة في صورة حصول الظن القوي تأمل ، حسب ما أشرنا
إليه في ما مر ، إذ لا يبعد كون السيرة في صورة حصول العلم العادي بقيام
المسلمين به كما في غسل الأموات وكفنهم والصلاة عليهم ودفنهم إذا كان ذلك
بين أظهر المسلمين .
العاشر : إذا علم أو ظن كل منهم ظنا معتبرا في الشريعة سواء كان ظنا خاصا
أو مطلقا بناء على الاكتفاء به في المقام بأداء الآخر للواجب سقط عنهم أجمع ،
وقد نص عليه جماعة وتنظر فيه الفاضل الجواد ، نظرا إلى أنه يلزم منه ارتفاع
الوجوب قبل أدائه ودفعه بأنه لا مانع منه ، كما في صورة ارتفاع الموضوع ، كما إذا
احرق الميت أو أخذه السيل .
وأنت خبير بوهن الإيراد المذكور جدا ، إذ ليس السقوط في المقام سقوطا
واقعيا ، وإنما يسقط عنه بحسب ظاهر التكليف نظرا إلى الطريق المقرر ، كيف ؟
وهو بعينه جار في الواجب العيني أيضا إذا اعتقد الإتيان به ثم ظهر خلافه .
وما ذكره في الجواب من عدم المانع من سقوط الواجب بغير فعله نظرا إلى
سقوطه بانتفاء موضوعه حسب ما ذكره من المثال لا يدفع الإيراد ، إذ ليس
الملحوظ في الإشكال مجرد سقوط الواجب من غير فعله ، إذ لا يعقل إشكال في
ذلك بمجرده ، لوضوح سقوطه بانتفاء التمكن منه ، وبسقوط موضوعه كما في
المثال ، وإنما إشكاله من جهة سقوط الواجب مع حصول الشرائط المقررة لذلك
التكليف من دون فعله ، فإنه لا يكون ذلك إلا بنسخ الوجوب . وجوابه حينئذ ما
ذكرناه ، ولا ربط له بما ذكر من التنظير .
ثم إنهم إن بقوا على ذلك الظن أو العلم حتى فات عنهم الفعل فلا كلام . وإن
ظهر لهم أو لبعضهم الخلاف مع عدم فوات محل الفعل فهل يبقى السقوط على
حاله ، أو لا بد من الإتيان به ؟
استشكل فيه بعض الأفاضل ، ثم ذكر : أن التحقيق فيه التفصيل : بأنه إن كان
هداية المسترشدين — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٩٦