ثبوت ذلك المقتضي ، فيكون ذلك دليلا شرعيا على ثبوت الحكم حينئذ ، وأما مع
انتفائه كما هو المفروض في المقام فلا دليل على ثبوت الحكم حينئذ ، ومجرد
الأصل المذكور لا يكون دليلا على الثبوت ، كيف ! وعدم المانع أيضا من جملة
الشروط ، فيرجع الشك فيه إلى الشك في الشرط .
وتوضيح المقام : أن الشك في التكليف قد يكون من جهة الشك في المقتضي ،
أو الشك في الشرط ، أو المانع ، وعلى كل حال فقد يكون الشك من جهة الشك في
اعتبار كل من المذكورات في ثبوت التكليف ، أو الشك في حصوله بعد العلم
باعتباره .
وعلى كل حال فإما أن يكون الدليل على ثبوت الحكم إطلاق النص أو مجرد
الاجماع فلو كان الدليل عليه هو الإطلاق وشك في نفس الاعتبار فالإطلاق
محكم ، والشك المفروض مدفوع بالإطلاق . وإن كان الشك في حصوله حكم فيه
بمقتضى البراءة في الجميع عند الشك في الأولين ، وأما في الثالث فقد يقال فيه
بمثل ذلك لأصالة براءة الذمة ، ويحتمل القول بثبوت التكليف لأصالة عدم حصول
المانع . هذا إذا لم يعلم حصوله أولا ، وإلا فيستصحب .
كما أنه لو علم حصول المقتضي أو الشرط أولا ثم شك في ارتفاعه فإنه يبني
على بقائه عملا بالاستصحاب ، وكان ذلك هو المتجه . وإن كان الدليل عليه هو
الاجماع وشك في أصل اعتباره حكم بالبراءة ، لعدم تحقق الاجماع إلا مع
حصوله ، وأما لو شك في حصوله بعد العلم باعتباره فالحال فيه نظير ما إذا دل عليه
الإطلاق من غير فرق .
إذا تقرر ذلك فنقول : إذا حصل الشك في كون الظن المذكور مانعا من تعلق
التكليف في المقام فإن كان الدليل عليه هو الإطلاق أخذ بمقتضاه ودفع ذلك
بالأصل ، لكون الإطلاق محكما حتى يقوم دليل على التقييد . وأما إذا كان الدليل
عليه هو الاجماع فحصول التكليف في المقام غير ظاهر ، لعدم تحقق الاجماع في
مورد الشك ، فيدفع التكليف بالأصل ، حسب ما ذكر .
هداية المسترشدين — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٩٤