تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الثبوت بالنسبة إليها ، أو تكون مختلفة في ذلك فيثبت بعضها في حال الاختيار وبعضها في حال الاضطرار . ثم إن تلك الخصوصية : إما أن تكون معلوم الثبوت للجزئي الواقع في الزمان الخاص ، أو تكون مشكوك الثبوت له ، فيفتقر الحكم بثبوتها له على إقامة الدليل عليه ، فإن كانت تلك الخصوصيات في درجة واحدة فلا ريب في تخيير المكلف بينها ، كالصلاة التامة والمقصورة والصلاة مع الوضوء أو الغسل الرافع . وإن كان ثبوت أحدهما في حال الضرورة لم يجز له تأخير الواجب إليه مع تمكنه أولا من الخصوصية الاختيارية ، لتعين ذلك عليه حينئذ فلا يجوز له تركه مع الاختيار . والتخيير الحاصل من توسعة الواجب ولو قلنا به على نحو ما يظهر من المصنف ( رحمه الله ) لا يفيد ذلك ، إذ أقصى الأمر أن يفيد التخيير كذلك بين الخصوصيات الاختيارية ، وأما تخييره بين الاختياري والاضطراري فلا يكون إلا على وجه الترتيب ، فلا يجوز ترك الأول مع الإمكان واختيار الثاني ، فتفريع ذلك على التخيير المفروض غير متجه . ومنه يظهر الحال فيما لو كان في الأول على صفة الاضطرار لكن كان متمكنا من الصفة الاختيارية مع التأخير فإن قضية الأصل في ذلك أيضا وجوب التأخير أخذا بمقتضى الترتيب ، لصدق حصول التمكن معه حينئذ ، فلا يتعلق به التكليف بالأول مع إمكان أداء الواجب على وجهه . والقول بتعلق الأمر به في كل جزء من أجزاء الزمان على وجه التخيير ، فيعتبر حاله في كل جزء من الزمان من القدرة والعجز فيأخذ بمقتضاه غير متجه ، إذ قد عرفت أن المطلوب في المقام هو حقيقة الفعل الواقع بين الحدين ، والتخيير الواقع بين أجزاء الوقت تخيير عقلي تبعي ، فمع صدق التمكن من الواجب الاختياري لا وجه للتنزل إلى ما يجب حال الاضطرار مع عدم قيام الضرورة عليه . بل على ما ذهب إليه المصنف ( رحمه الله ) من التخيير - كما هو ظاهر القائل المذكور - لا يتجه ذلك أيضا ، إذ أقصى الأمر أن يكون التخيير مرتبا ، إذ لا يساوق حال الضرورة حال الاختيار . وعدم حصول التمكن منه بالنسبة إلى خصوصية ذلك الزمان لا يقضي