فجأة - مثلا - في أثناء الوقت فهل يكون عاصيا بترك الفعل لصدق كونه متعمدا
لترك الواجب ، أو أنه لما كان التأخير جائزا في حكم الشرع لم يتحقق منه عصيان
بالتأخير ، والترك الحاصل في ما بعد ذلك مقرون بعدم التمكن من الفعل ، فلا
تكليف إذا ليتصور معه العصيان ، فهي كصورة العزم على الفعل حسب ما مر ، غاية
الأمر أن يكون حينئذ عاصيا بترك العزم ، أو العزم على الترك على القول بوجوب
العزم ، أو تحريم العزم على الترك ، ولا ربط لذلك بالعصيان لترك أصل الفعل ؟
وجهان ، كان أوجههما الأول ، لا من جهة وجوب العزم وبدليته عن الفعل ، بل لما
عرفت من صدق تعمده لترك الواجب حينئذ عرفا ، واتفاق انتفاء التمكن منه في
الأثناء لا يدفع الصدق المذكور .
نعم ، لو ندم عن ذلك وكان بانيا على الفعل على فرض التمكن منه فربما أمكن
القول بعدم صدق ذلك ، إلا أنه لا يخلو عن بعد ، ولو كان غافلا عن الفعل في الآخر
غير ملتفت إليه فالظاهر عدم ترتب الإثم حينئذ على التأخير ، لعدم صدق تعمد
الترك ، ولو كان متذكرا للفعل في الآخر مترددا في الإتيان به وعدمه فوجهان .
سابعها : أنه لو أتى بما يرفع التمكن من الفعل : فإن كان ذلك قبل دخول الوقت
وتعلق الوجوب بالمكلف فيما يكون الوقت شرطا للوجوب فالظاهر أنه مما لا
مانع منه في المضيق والموسع .
وإن كان بعد دخول وقت الموسع فإن كان مانعا من الإتيان به في تمام الوقت
مع العلم به فالظاهر أنه في حكم تعمد الترك ، والظاهر أنه لا فرق بين ما إذا كان
متمكنا من الفعل حين الإتيان بذلك المانع ، أو غير متمكن منه لجهة أخرى إذا لم
يكن مانعا منه في جميع الوقت علما أو ظنا . ولو علم ببقائه فلا مانع من تعرضه
للآخر .
وكذا الحال لو أتى بذلك قبل دخول الوقت فيما لا يكون الوقت شرطا في
وجوبه إذا علم كونه مانعا منه في جميع الوقت . ولو شك في ارتفاع المانع الحاصل
قوي المنع من التعرض لمانع آخر يمنع من الفعل مطلقا علما أو ظنا . ولو ظن بقاء
هداية المسترشدين — صفحة 368
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٦٨