بحسب الواقع ، وإن لم يعلم به المأمور فلا يعقل حصول العصيان ، سواء حصل ذلك
الإذن من الشرع على الوجه المذكور أو غيره ، أو من العقل الذي أمر الشرع
باتباعه وقضى البرهان بموافقته لحكم الشرع وكونه من أدلته . فالتحقيق في المقام
عدم تحقق العصيان ، وعدم ترتب الذم والعقوبة على ذلك في المقام مطلقا .
خامسها : أنه لو شك في تمكنه من الفعل مع التأخير أو خروج الوقت ففي
جواز التأخير وجهان :
من استصحاب القدرة وبقاء الوقت ، وثبوت جواز التأخير بحكم الشرع في
الصورة الأولى ، فلا يدفع بمجرد الاحتمال .
ومن وجوب الفعل وعدم جواز الإقدام على تركه ، ومع الشك المفروض
يكون في تأخيره الفعل إقدام على ترك الامتثال ، لعدم اطمئنانه إذا بأداء الواجب .
فقد يتأمل في شمول ما دل على جواز التأخير لتلك الصورة ، وقد يفصل في
ذلك بين الموسع الموقت والتوسع الثابت بحكم العقل في الواجب المطلق ، فيقال
بجواز التأخير في الأول ، نظرا إلى إطلاق الإذن في التأخير ، بخلاف الثاني فإن
حكم العقل بجواز التأخير إنما هو من جهة وثوقه بحصول الفعل ، ولا وثوق مع
الشك .
ويمكن أن يقال بدوران الحكم في المقامين مدار خوف الفوات بالتأخير
وعدمه ، فيمنع منه مع حصول الخوف في الصورتين دون ما إذا لم يخف الفوات .
هذا كله في جواز التأخير وعدمه . وأما إذا أخره حينئذ - سواء قلنا بعصيانه أو
لا - فلا ريب في الحكم بكونه أداء إلى أن يثبت خروج الوقت . ومنه يظهر قوة
القول بجواز التأخير فيما إذا اعتقد بقاء الشك المفروض مع التأخير ، لتمكنه حينئذ
من أداء الفعل في ما يحكم شرعا بكونه من الوقت . ولو كان بقاء شكه من جهة
ترك الاستعلام مع تمكنه منه ففي جواز التأخير نظر ، ولو أخره فالظاهر عدم
وجوب الاستعلام ، وكونه أداء مع عدم ظهور خروج الوقت .
سادسها : أنه لو كان بانيا على ترك الفعل مطلقا في أول الوقت ثم اتفق موته
هداية المسترشدين — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٦٧