تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
بحسب الواقع ، وإن لم يعلم به المأمور فلا يعقل حصول العصيان ، سواء حصل ذلك الإذن من الشرع على الوجه المذكور أو غيره ، أو من العقل الذي أمر الشرع باتباعه وقضى البرهان بموافقته لحكم الشرع وكونه من أدلته . فالتحقيق في المقام عدم تحقق العصيان ، وعدم ترتب الذم والعقوبة على ذلك في المقام مطلقا . خامسها : أنه لو شك في تمكنه من الفعل مع التأخير أو خروج الوقت ففي جواز التأخير وجهان : من استصحاب القدرة وبقاء الوقت ، وثبوت جواز التأخير بحكم الشرع في الصورة الأولى ، فلا يدفع بمجرد الاحتمال . ومن وجوب الفعل وعدم جواز الإقدام على تركه ، ومع الشك المفروض يكون في تأخيره الفعل إقدام على ترك الامتثال ، لعدم اطمئنانه إذا بأداء الواجب . فقد يتأمل في شمول ما دل على جواز التأخير لتلك الصورة ، وقد يفصل في ذلك بين الموسع الموقت والتوسع الثابت بحكم العقل في الواجب المطلق ، فيقال بجواز التأخير في الأول ، نظرا إلى إطلاق الإذن في التأخير ، بخلاف الثاني فإن حكم العقل بجواز التأخير إنما هو من جهة وثوقه بحصول الفعل ، ولا وثوق مع الشك . ويمكن أن يقال بدوران الحكم في المقامين مدار خوف الفوات بالتأخير وعدمه ، فيمنع منه مع حصول الخوف في الصورتين دون ما إذا لم يخف الفوات . هذا كله في جواز التأخير وعدمه . وأما إذا أخره حينئذ - سواء قلنا بعصيانه أو لا - فلا ريب في الحكم بكونه أداء إلى أن يثبت خروج الوقت . ومنه يظهر قوة القول بجواز التأخير فيما إذا اعتقد بقاء الشك المفروض مع التأخير ، لتمكنه حينئذ من أداء الفعل في ما يحكم شرعا بكونه من الوقت . ولو كان بقاء شكه من جهة ترك الاستعلام مع تمكنه منه ففي جواز التأخير نظر ، ولو أخره فالظاهر عدم وجوب الاستعلام ، وكونه أداء مع عدم ظهور خروج الوقت . سادسها : أنه لو كان بانيا على ترك الفعل مطلقا في أول الوقت ثم اتفق موته
هداية المسترشدين — صفحة 367 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني