تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
العلم بها ليرد ما ذكر ، بل يكتفي في ذلك بالظن نظرا إلى انسداد سبيل العلم به ، وهو ممكن الحصول في العادة . فإن قلت : إن الاكتفاء فيه بالظن قاض بانتفاء الإثم ، إذ المفروض حصول الظن المفروض وطروء المانع بغتة فلا عقاب على الجائز . قلت : ليس الظن المفروض شرطا في الجواز ليجوز التأخير في الواقع مع حصوله ، وإنما الشرط في المقام هو السلامة ، لكن لما لم يتمكن المكلف من العلم بها اكتفى فيه بالظن ، فهو إنما يكون طريقا إلى حصول الشرط لا عينه ، فإذا تخلف الطريق عن الواقع تفرع على الواقع ما يتفرع عليه من الإثم والعقوبة ، فالعقوبة المتفرعة على ترك الواجب الحاصل بالتأخير لا يتخلف عنه في المقام ، إلا أنه لما كان المكلف مطمئنا من أداء الواجب وعدم حصول الترك منه جاز له التأخير من تلك الجهة ، ولو كان معتقدا حصول العقوبة على فرض التخلف وحصول الترك فلا ينافي ذلك تفرعه عليه ، ولا تجويز الشرع أو العقل الإقدام عليه في هذه الحال ، ألا ترى أنه لو ظن سلامة الطريق جاز له السفر ، بل وجب عليه مع وجوبه ؟ ولا يقضي ذلك بعدم تفرع ما يترتب على السفر من المفاسد المحتملة فيه . والعقل والشرع إنما يجوزان الإقدام من جهة بعد ذلك الاحتمال وإن تفرع عليه ذلك على فرض خطأ الظن المفروض ، فأي مانع في المقام من تفرعه عليه مع ظهور الخطأ ؟ ويدفعه : أن الآثار المتفرعة هناك إنما تترتب على نفس الأفعال ، والأثر المترتب هنا إنما يتفرع على حصول العصيان والإقدام على المخالفة ، وحيث تحقق منه الإذن في التأخير مع ظن السلامة فلا إقدام على المعصية ضرورة . وإن تخلف الظن عن الواقع وحصل ترك المطلوب لتحقق الترك حينئذ على الوجه المشروع السائغ المأذون فيه من الآمر فلا يعقل ترتب العقوبة عليه من تلك الجهة ، مع عدم مخالفته لمولاه وجريانه على مقتضى إرادته وإذنه ، فليس ما نقوله من انتفاء العقوبة مبنيا على الملازمة بين الاكتفاء بظن سلامة العاقبة وحصول السلامة ضرورة حصول التخلف في المثال المفروض وغيره ، وإنما المقصود عدم إمكان
هداية المسترشدين — صفحة 365 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني